أهل البيت الذين جرى على أيديهم ذلك من ينابيع الوحي المتدفقة ، ويبدوأن أكثر الأدعية قد اختيرت بهذا الهدف . إن ما نجده في أدعية المعصومين ومناجاتهم - عليهم صلوات الله وسلامه - قد لانجدها في الأخبار التي تصطنع لغة العرف والعامة . ولكنّ لغة القرآن لغة أخرى انها لغة يدعي كل عالم ومفسر معرفتها ولكن الأمر ليس كذلك ، إن القرآن الكريم من الكتب التي لا مثيل لمعارفه ، كما أن تصور كثير من معارفه أصعب من تصديقها . فقد يستطيع الانسان إثبات موضوع بالبراهين الفلسفية والنظرة العرفانية ولكنه يعجز عن تصوره . إن كثيراً من الأمور لم يتمكن من تصورها إلا المخاطب وأقرباؤه من خلال التعليم حيث كانوا يدركون هذه الأمور . فمن جملة هذه الأمور : تصور ربط الحادث بالقديم الذي عبّر عنه القرآن بطرق مختلفة ، وكذلك موضوع كيفية معية الحق للخلق أهي كما قال البعض معية قيومية وهي مما تعتبر من المعضلات عند قائليها ، وكذلك موضوع ظهور الحق في الخلق وحضور الخلق عند الحق وأقربيته جلّ وعلا من حبل الوريد إلى الخلق وكذلك مضمون ( الله نور السماوات والأرض ) « 1 » وقوله ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) « 2 » وقوله ( وما يكون من نجوى ثلاثة ) « 3 » وقوله ( إياك نعبد وإياك نستعين ) « 4 » وأمثال ذلك تعتبر من هذه الأمور ، وإن الوصول إليها يتطلب جهاداً مشفوعاً بالتهذيب ووا أسفا على هذا المسكين الذي قلمه عاجز عن التعبير فقد مضى عمره . ( إن القيل والقال في المدرسة لم يجدياني في شيء إلّا الكلام المزعج الذي جاء بعد الصراخ ) وقد مضى الشباب الذي هو ربيع البحث ولا أرى الكلام القديم إلّا ألفاظاً . أوصيك أنتِ وجميع طلاب المعرفة بأنكم وجميع الكائنات من تجليات ظهوره فحاولوا أن تدركوا لمحة من تلك التجليات حتى تنصهروا فيها وأن تبلغوا الحياة المطلقة من العدم ( ثم أتحول إلى العدم فالعدم يقول لي كالقيثارة إنا إليه راجعون ) « 5 » .
بنيّتي ! إن الدنيا وما فيها هي جهنم التي يظهر باطنها في نهاية الطريق وإن ما وراء الدنيا حتى آخر مراتبها جنة وهي تظهر في نهاية المسير بعد الخروج من حجاب الطبيعة ، فإننا جميعاً نتحرك نحو جهنم أو الجنة والملأ الأعلى .
لقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً يوماً بين أصحابه فجاءصوت مخيف فقيل له من أين هذا الصوت ؟ قال إن حجراً وقع من حافة جهنم قبل سبعين عاماً فبلغ قعرها « 6 » الآن . فقال أهل المعنى : إننا سمعنا أن رجلًا كافراً كان يبلغ
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة النور ، الآية 35 .
( 2 ) ( 2 ) سورة الحديد ، الآية 3 .
( 3 ) ( 3 ) سورة المجادلة ، الآية 7 .
( 4 ) ( 4 ) سورة الفاتحة ، الآية 5 .
( 5 ) ( 5 ) مثنوي معنوي ، الدفتر الثالث 576 / 3907 .
( 6 ) ( 6 ) علم اليقين 102 : 2 ، مسند أحمد 371 : 2 .