تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مما نمر به ، فالكبت والقمع الذي يعم العراق اليوم ، لم يشهده اي عصر من العصور . وفي الوقت الذي لا يمتلك رموز السلطة في العراق اي معرفة بجوهر وماهية الاسلام نراهم يدعون ويتظاهرون بالتمسك بالإسلام ، لكنهم داسوا الاسلام بأقدامهم وفرضوا حكماً قمعياً واستبدادياً على أبناء العراق المسلمين واحكموا حلقة الخناق على رقابهم وسلبوا منهم الامن والأمان . وقد سمعنا من بعض الاخوة الذين قدموا حديثاً من العراق بان الشعب العراقي مسلوب الامن ويفتقد للأمان . فابناء الشعب العراقي لا يعلمون ماذا سيحل بهم في الغد ، ولا يعرفون ما سيفعل بهم البعثيون لاحقاً . فنحن ندافع عن الاسلام ، ولا يمكننا رؤية الاسلام يؤول للزوال في العراق . وانا ادعو افراد الجيش العراقي من غير البعثيين ، ادعوهم للنهوض وعدم السماح لحزب البعث بسحق الاسلام بأقدامه والقضاء على الشعائر الاسلامية . ولا يساوركم أدنى شك بأن أمثال هؤلاء إذا ما تسنى لهم ذلك فإنهم لن يتوانوا عن تدمير العتبات المقدسة وتسويتها بالأرض ، كما فعل الجهال والمنحرفون بقبور أولياء الله في البقيع حيث محوا آثارها ، فأمثال هؤلاء سيتعاملون بهذا الأسلوب مع كل ما هو اسلامي في العراق ولن يبقوا على هذه البقاع الطاهرة ، إذا وصلت إليها أيديهم لا سمح الله . لماذا لا يلتفت الشعب العراقي إلى هذه الحقائق ؟ فصدام أصبح على شفا جهنم ، وحزب البعث صار على حافة السقوط في نار جهنم ، والامر بحاجة إلى تحرك ولو ضعيف في العراق . تسلط أمريكا على المنطقة بسبب عدم أهلية حكامها اننا لا نريد فرض اي حكم في العراق . فنحن نحترم العراق وسيادته كما نحترم إيران بل إن احترامنا للعراق أكثر لان فيه الامام أمير المؤمنين عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام . واننا نتطلع لأن يعيش الناس في أحضان هذه البقاع الطاهرة بهدوء وأمان ، وليس بالصورة التي نراها الآن حيث لا يعلم العراقيون ماذا سيحل غداً من بلاء بهم وباولادهم وعلمائهم . وان ما آمله ان يشمل الله سبحانه وتعالى العراق برعايته كما شمل إيران برعايته وانقذها من النظام الشاهنشاهي الفاسد ، وان يوقظ شعب العراق وجيشه وموظفيه وعماله وفلاحيه من سباتهم ويجعلهم ينتبهون لما يجري في بلادهم كما حصل في بلادنا ، آمل ان يحدث هذا التحول والتغيير الذي حصل في إيران ، ان يحدث في العراق إن شاء الله . ونحن نرى اليوم كيف تمكنت أمريكا من فرض هيمنتها وسلطتها على منطقتنا بسبب عجز الأنظمة الحاكمة . وقد استطعنا قطع دابر أمريكا ولم يعد بمقدورها ان تفعل شيئاً ، وصار الخليج بأيدينا وإذا فكرت أمريكا بارتكاب حماقة فسنقطع تدفق النفط عنها . لكن غفلة هذه الحكومات أدت إلى أن تمد أمريكا يدها من الجهة الأخرى من العالم والتحكم بهذه البلدان ذات الأنظمة الضعيفة . فأمثال هؤلاء الحكام عاجزون عن إدارة أمور بلدانهم رغم كل ثرواتها . وفيما كانت إيران في السابق تحت النفوذ الأميركي ، فالجيش كان بيد أمريكا وكل شيء كان تحت سيطرتهم ، لكن شعبنا كان واعياً واتسم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 150 | السيد الخميني