على حساب فنائها . فهؤلاء يتصورون جزافا بأننا سنرضخ لاميركا من اجل كمية من النفط أو أي شيء آخر ، في حين اننا لن نذعن لأحد إلى آخر عمرنا . ويمكنهم فعل ما يتصورون انهم قادرون على فعله . فالقضية ليست كذلك ، فقد جرّب هؤلاء حظهم في أفغانستان . فهذا الاتحاد السوفيتي الذي كان أكثر تجبرا من أمريكا رغم انها كانت أكثر شيطنة منه ، فقد جرب قادته حظهم في أفغانستان وشاهدوا ماذا حل بهم اما أمريكا فقد جربت حظها في أماكن أخرى ، في فيتنام مثلا وغيرها . هذا في حين ان تبايناً شاسعاً بين تلك المناطق وهذه . فهناك كانت الحكومة تسير في ركاب أمريكا . وفي أفغانستان كانت السلطة على اتفاق مع الاتحاد السوفيتي ، وكذلك جيشها وكل شيء هناك كان متفقا مع السوفيت ، ولم يقف بوجهم سوى أولئك الثوار والمجاهدين الأقوياء ، الذين وجهوا صفعة قوية لهم وما زالوا يسددون لهم ضربات موجعة . وفي إيران فالشعب كله متحد والحمد لله ، بكل شرائحه ، بموظفه وفلاحه وحكومته ورئيس جمهوريته ورئيس مجلسه ، فالكل جميعا صف واحد . الجيش والحرس الثوري وقوات التعبئة ، كلهم كيان واحد ، بأسماء متعددة . لذا فإنهم شاهدوا كيف تمكن هؤلاء في بلادنا من معالجة كل المشاكل والمصائب التي خلقها لنا أعداؤنا . وكل المشاكل التي ستواجهنا مستقبلا سيذللها نفس هؤلاء السادة ، لنثبت اننا قادرون على معالجة وحل مشاكلنا بجهودنا وكذلك صيانة كرامتنا والدفاع عنها بأنفسنا .
الاتكال على الله واليأس من غيره
لماذا يجب علينا ان نمد أيدينا للآخرين من اجل أشياء كهذه ؟ علينا ان نطلق العنان لافكارنا ، اعني ان إيران كلها تفعل ذلك . ينبغي للجامعات والمعامل ، ان يفكروا وهم قادرون على ذلك ، والله يتكفل تذليل الصعاب من أمامهم . في البدء يعتقد أحدنا ان فلان عمل لا يمكنه القيام به ، لكنه عندما يباشر به يشاهد ان الله فتح الباب أمامه لانجاز ذلك العمل . حسنا ، فان العمل الذي قام به هؤلاء الشباب الأعزاء كان عملا جباراً . فقد أحزموا امرهم وشدوا عزمهم وتمكنوا من انجاز هذا العمل بهمة عالية . وهم قادرون على القيام بأعمال أخرى كذلك ، وعلينا ان لانصاب باليأس . بل علينا ان نيأس من الآخرين ، من غير الله ، ونؤمن بأننا بالاتكال على الله سبحانه وتعالى وطاقاتنا الوطنية والاسلامية بوسعنا تحقيق اهدافنا وانجاز اعمالنا . لكن غاية الأمر ان بعضها ينجز سريعا ، وبعضها يتأخر قليلا . علينا ان نحزم إرادتنا ونعقد العزم على عدم الرضوخ لأحد سواء كانت أمريكا أو الاتحاد السوفيتي أو غيرهم . ويجب ان نتأسف عندما نرى كل هذه الدول المحيطة بنا المسماة باسم الإسلام تسعى لإحكام أغلال أسرها بأيديها . لا لأنهم لا يدركون الحقيقة ، فالعديد منهم يعون تماما بأنهم إذا ما اتحدوا مع الجمهورية الاسلامية ، فان ذلك سيكون لصالحهم ومنفعتهم . لكن الشيطان وسوس في قلوبهم وجعلهم يعتقدون انه لا سبيل
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 122
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٢