وجوع شعوبكم وعطشها ، فلا شأن لها بذلك . فكل ما تفكر فيه هو الاستفادة منكم . حتى هذه الاستفادة لم تكن استفادة انسان من آخر ، ولا استفادة انسان من عبد ، وإنما أدنى من مستوى استفادتها من الحيوانات .
التصدي لتدخل القوى الكبرى في شؤون البلاد
فما لم تجتمعوا وتضعوا يداً بيد ، وما لم تصونوا الأخوّة الاسلامية ، فلن تتمكنوا من الصمود بوجه القوى الكبرى . انهم ينهبون ثرواتكم ويذلون شعوبكم ويذيقونها الفقر والحرمان ، وأنتم جالسون تنتظرون أن تعمل أميركا شيئاً لكم . وقد رأيتم كيف إننا لم نجلس ننتظر حتى تفعل أميركا لنا شيئاً ، وإنما بقينا ننتظر حتى إذا ما حاولت أميركا أن تقوم بشيطنة ما نتصدى لها . إننا ننتظر حتى إذا ما حاول الاتحاد السوفيتي أن يفعل شيئاً تصدينا له . . إننا ندافع عن أنفسنا . إننا لا نتوقع أن تقوم أميركا بعمل من أجلنا . ( نحن ندوس أميركا بأقدامنا ) في هذه الأمور ولا نسمح لها بالتدخل في شؤوننا . مثلما لا نسمح للآخرين بذلك . وإذا ما فكر أحدهم بالاعتداء علينا فسوف نقتل مظلييهم وهم في الجو ونقضي عليهم قبل أن يصلوا إلى الأرض . وهل يجرؤ هؤلاء على الهجوم علينا ؟ إنهم ليسوا مجانين حتى يقرروا الهجوم علينا . ولكنهم يحاولون الوقيعة بيننا كي يتسنى لهم تدميرنا .
بث الاختلاف بيننا هو مؤامرة العدو للقضاء علينا
لقد قلت هذا الكلام كراراً وسأبقى أعيده وأكرره طالما بقيت على قيد الحياة . إنكم طالما كنتم متحدين متآزين ومتكاتفين ، طالما كان أفراد القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي واللجان الثورية والحرس ، يعرفون قدر بعضهم البعض ويكمل بعضهم البعض ، فسوف لن تتمكن أية قوة في العالم من التغلب عليكم . إن كل هذه القوى الكبرى تسعى للحصول على مصالح لها وهي غير مستعدة لأن تخسر شيئاً ، فإذا تم السماح لها بتحقيق مصالحها فهذا جيد ، وإلّا فسوف يلجؤون إلى أساليبهم المعهودة . انظروا إلى أفغانستان ، فقد أدركوا جيداً بأن أضراراً كبيرة لحقت بهم . ومنذ اليوم الأول قلت لسفيرهم عندما جاء للقائي وقال : ان الحكومة الأفغانية هي التي طلبت منا أن نتدخل . فقلت له : لا تفعلوا ذلك لأنكم ستتضررون . وقد أدركوا الآن ذلك . فكما تعلمون ليس بوسعهم أن يحققوا شيئاً من الهجوم على بلدنا ، ولهذا يلجؤون إلى بث الفرقة والاختلاف بينكم من خلال تحريك بعض الجماعات لإثارة الفوضى ؛ فواحدة تعترض على شحة بعض السلع ، وأخرى تطالب بالسماح لها بممارسة اباحيتها متصورين ان بتحريكاتهم هذه بوسعهم أن يثيروا الفوضى ويحققوا شيئاً . ان هؤلاء الذين يعترضون على الغلاء وشحة بعض السلع ، يجب أن يعلموا بأن ما هو موجود في الدول الأخرى
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 328
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٨