المجلس ، انظروا إلى الفضائح التي ارتكبها المجلس في إيران . المجلس الذي أطلقوا عليه اسم مجلس الشورى الوطني الإيراني ، ما الذي فعله هذا المجلس للشعب الإيراني ؟ لقد رأيتم كيف أنه صادق على منح الحصانة للأميركيين بحيث لا يحق لأحد محاكمتهم في إيران مهما ارتكبوا من جرائم . . هذا هو مجلسنا الذي جعلنا أسرى لأميركا وهكذا كان فئران الشاه في مجلسنا ( « 1 » ) . وقد رأيتم كيف جعل أولئك الذين كانوا يتربعون على عرش السلطة ، من البلاد تابعة وأسيرة .
والشيء نفسه يصدق على الجيش . ولأن الثقافة التي كانت مهيمنة عليه ثقافة أجنبية ، فان المسؤولين عنه لم يكونوا يفكرون بغير ملء جيوبهم . فلم يكن لدينا جيش - مثلًا قوامه أربعمائة ألف فرد - بوسعه أن يقاوم . إذ إن التربية كانت بنحو لا يحق له المقاومة . إذ كان على درجة من الرخاء لم يكن مستعداً للمحافظة على بلده . وكان واضحاً أن الجيش ليس أكثر من مظهر خارجي فحسب . بيد انكم ترون اليوم حال جيشنا وحرسنا وقوات المقاومة الشعبية ، كيف أنهم يتفانون في الدفاع عن شعبهم وبلدهم منذ سنتين أو أكثر . فما الذي أوجد كل هذا التحول ؟ ليست القومية التي فعلت ذلك . فلو كانت القومية ، فقد كانت هذه المشاعر موجودة في السابق . إن هؤلاء الذين يتصورون أن هذا الاندفاع وليد المشاعر القومية ، هم مخطئون ولا يدركون . فلو كانوا يدركون لما وضعوا أنفسهم في هذا الموقف الحرج اليوم . . إنه الإيمان الذي صنع كل ذلك . . إن حارس الثورة والجندي الذي يقيم صلاة الليل في خندقه ، والعسكري الذي يبدي كل هذه المقاومة الباسلة ، إنما يفعلون ذلك من أجل الله تعالى . اما ذلك العسكري الذي يشرب الخمر هنا ، ويلعب القمار هناك ، فلماذا يقاتل ومن أجل مَنْ ؟ وقد رأيتم كيف أسر حرس الثورة ثلاثين ألفاً من هذه القوات . إنهم يأتون بأنفسهم للأسر . فهل تتصورون أننا في تصدينا للعراق الذي يحصل على كل هذا الدعم والمساندة من جميع الدول ، حيث اغرقه ( الشيوخ ) التعساء بالمال ، وترسل لهذا المجرم أنواع الأسلحة من كل صوب ؛ هل تتصورون أن هذه الحرب لو حدثت في عهد النظام البائد وبالوضع الذي كان عليه أبناء الشعب حيث لم يكونوا يعبؤون بما يحصل للنظام ، كان بمقدور الجيش أن يقاوم ساعة واحدة ؟ إنها مشيئة الله بأن لم تقع الحرب يومئذ ، فضلًا عن أن الشاه كان مطيعاً لأميركا ولم تكن هناك ضرورة لما يفعلونه لعميلهم .
واليوم يمضي على مقاومتكم أكثر من سنتين ، ويقف الشعب بأسره لمساندتكم ويعمل بكل ما في وسعه لتقدمكم وتحقيق المزيد من الانتصارات . فما الذي أوجد كل ذلك ؟ إنها ثقافة الإسلام وليست الثقافة القومية أو الشاهنشاهية . انه الإسلام الذي أنقذ الشباب من العري على
هامش
( 1 ) اشاره ساخرة إلى قصة " القطة والفأر " لعبيد الزاكاني ، والادعاءات الجوفاء لرؤساء السلطات في نظام الشاه .