في إيران . فطالما كان هؤلاء الشباب على قيد الحياة فلا وجود لأميركا . وإذا ما طرأ طارئ - لا سمح الله - في التاريخ وغابت عن إيران هذه الميادين الإنسانية مرة أخرى ، فهذا شيء آخر . ولكن سيبقى الشعب يدافع عن نهجه هذا بقوة مهما كلف الثمن . وان أمثال هؤلاء قد خسروا كل شيء وجلبوا التعاسة لأنفسهم وهم يعملون على تعاسة الآخرين أيضاً . فليعودوا إلى رشدهم ، فها هم يرون بأم أعينهم أن ليس بوسعهم أن يفعلوا شيئاً . يعلمون جيداً بأنه لم يعد بمقدور هؤلاء المنحرفين أن يعودوا ثانية لاستلام السلطة . على من يريدون ان يمارسوا السلطة ؟ على هؤلاء الشباب ؟ فليعودوا إلى رشدهم وليأتوا ويتوبوا وينشغلوا بأعمالهم شأنهم شأن الآخرين .
الثقافة السليمة بنّاءة
ومهما يكن فالذي يصنع الشعوب هو الثقافة السليمة . إن الذي يجعل من الجامعة نافعة للشعب والبلد ، هو مناهج الجامعة وليس الدراسة . فالصناعة بمعزل عن الإيمان تجلب الفساد . العلم بدون إيمان يجلب الفساد : " إذا فسد العالِم فَسَد العالَم " ( « 1 » ) . وكلما ازداد العلم ازداد فساده . إن أهل جهنم يتأذون من رائحة العالم النتنة . غير أن العالم الذي يتحلى بالإيمان يمدحه الله ويثني عليه . يثني عليه الرسول الأكرم ويشيد به الإسلام . فإذا لم يكن التخصص مقروناً بالإيمان فسوف يقود البلد إلى الهاوية وإلى التبعية . فما الذي فعله كل هؤلاء المتخصصين الذين كانوا في العهد البائد ، لهذا الشعب سوى تخلفه وتبعيته حتى أصبح كل شيء لديه يضج بالتبعية . لقد ضحكوا على الذقون وألهوا شبابنا وساقوهم إلى الفساد . لقد جعلوا من البلد ألعوبة وضحكوا على شعبنا مدعين أنهم يريدون أن يقودوه إلى أبواب الحضارة الكبرى . ولما أطاعهم الشعب ، فإنه لم ير خيال الحضارة وحسب وانما عملوا على انحطاطه حتى أصبح كل شيء لدينا رهناً للآخرين . لقد استولوا على ثرواتنا ونهبوا البنوك وهربوا . إن هؤلاء الهاربين مدينون للبنوك بمبالغ طائلة . كل ذلك لأن الثقافة لم تكن ثقافة إيمانية لم يكن الإيمان سائداً في المجتمع ، لم يكن الإيمان في السوق والشارع والجامعة . كل الذي كانوا يقدرون عليه هو ممارسة المزيد من الكبت والقمع إزاء من يتوجسون منهم خوفاً . وقد حاولوا كثيراً حرف الطبقة العلمائية عن أداء مهامها ، غير أنهم عجزوا عن ذلك . حتى أنهم عرضوهم للقتل والأسر والنفي والسجن . فقد قتل العديد من علماء الدين الكبار في عهد رضا شاه . وهجروا آخرين من مدنهم وحجزوهم في أماكن نائية مهملة . اخرجوا علماء آذربيجان من موطنهم ونفوهم إلى أماكن نائية . كما اعتقلوا علماء مشهد وجاؤوا بهم إلى طهران . وقد رأيت أحد العلماء الكبار ، الذي لم يكن يسمح له بمغادرة منزله ، كان جالساً يعتمر ( القلنسوة ) وكان
هامش
( 1 ) كتاب الخصال ، باب الاثنين ، ص 37 .