تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الفارق بين شعبنا وأمة صدر الإسلام إن الله سبحانه هو الذي أنقذنا من هذا المستنقع ومن هذا الهلاك وأوصلكم إلى مقام الإنسانية ، المقام الذي تقاتلون فيه من أجل الله ومن أجل تحقيق أهداف الإسلام . فلا يوجد أمثال هؤلاء المجاهدين ، أمثال هؤلاء الشباب منذ بداية التاريخ وحتى الآن ، وإن وجدوا فهم قلّة . فكم عانى الرسول الأكرم ( ص ) في عصره الذي هو عصر نمو الإسلام . وكم اشتكى الإمام أمير المؤمنين . كم اشتكى القرآن من هؤلاء المسلمين . فالإمام علي كان يشتكي من هؤلاء المسلمين ، وكان يرتقي المنبر ويتمنى الموت . ولما طعن بالسيف من قبل ذلك المنافق ، قال : " فزت ورب الكعبة " ، لأنه ارتاح مما كان يلقاه على أيدي الناس . فحينما كان يريد أن يسيّر جيشاً دفاعاً عن الإسلام ، كم كان يعاني وكم كان يبذل جهداً ومع ذلك لم يكونوا يستجيبون له . ولكنكم اليوم تتوجهون إلى جبهات القتال طوعاً . إنكم تتطوعون للسير نحو الشهادة ، للسير صوب الموت . إن القوات المسلحة اليوم سواء التعبئة والحرس واللجان الثورية والجيش والعشائر ، باتت شيئاً آخر . انكم أمل الإسلام . الإسلام يفخر بوجودكم . فليقولوا ما يشاؤون في الخارج . انهم يزعمون بأن الناس لم يعودوا يدعمون الثورة ، الناس تخلوا عن الجمهورية الإسلامية . وعندما تكون هناك انتخابات فإنهم في البداية يقولون أن الناس سوف لا يشاركون ، لأنهم يخافون مشاركة الشعب . وعندما يرون مشاركة الشعب يحاولون أن يكذّبوا عيونهم . انهم يحاولون تشكيكنا في قناعاتنا . فإذا قلت : أيها العالم انظروا إلى الجماهير المتواجدة في الساحة . يأتي هؤلاء ويقولون : كلا ليس في الساحة أحد . وإذا ما فتحت الجامعات ، يزعمون بأن الناس قاطعوا الجامعات . وإذا أجريت انتخابات ، يقولون : كلا ، لم تكن انتخابات وانما اضطرابات وان الحكومة أجبرت الناس على المشاركة بالقوة . . أيها الناس ان الجماهير تجتمع في الجامعة لإقامة الصلاة . غير أنهم يزعمون بأن الحكومة تعطي الأموال للناس ليفعلوا ذلك . . إنهم يكذّبون كل شيء ، ويفعلون ذلك ليجعلونا نشكك في تحليلاتنا . هكذا أصبح الوضع بالنسبة لهؤلاء ، ولو كانوا يحترمون أنفسهم لما فعلوا ذلك . إن المرء ليأسف حقاً من البعض ممن باستطاعتهم أن يكونوا بشراً ، ان يكونوا نافعين لأنفسهم ولبلدهم ، ولكنهم يصرون على الجهالة وعدم الفهم . إنهم لم يتعرفوا على الإسلام أصلًا . ولا يدركون قدرة الإسلام . كل ما يقدرون عليه هو رفع شعار الجماهير والشعب . إنهم ليس بوسعهم أن يدركون حقيقة هؤلاء الشباب وهذا الشعب . لم يدركوا حقيقة الإيمان الذي يتحلى به هذا الشعب . يتصورون أنهم يعملون من أجل الشعب غير أنهم يسيئون إليه . يتصورون أن أميركا ستعود في النهاية لذا لا بد لهم من الحصول على موطئ قدم . وربما كان بعضهم مدسوساً من قبل هؤلاء ، ولكن الوجود الأميركي قد انتهى