اما في طهران ، حيث كنت يومئذ فيها ، فقد كنت في احدى الساحات بالقرب من خط سكك الحديد حيث توجد محطة القطار ، ورأيت الجنود وقد خرجوا من ثكناتهم يهمون بالفرار . . لم يكن في طهران أي مظهر للحرب ، كانت الحرب على الحدود فقط وقد وصلت أخبارها بأنه قد حدث كذا وكذا . فخرج الجنود من ثكناتهم . وكنت قد رأيت جندياً أو اثنين يتبعان بعيراً محملًا بما يؤكل ، عسى أن يسقط منه شيء ليأكلاه . . لقد أحزم جميع قادة الجيش حقائبهم وهربوا . هربوا من طهران ، وربما فكّروا بالخروج من إيران . إن الجيش الذي كانوا يطبلون ويزمرون له بأنه جيش قوي وكذا وكذا ، كل ما كان يفعله هو قمع الناس واضطهادهم . . لقد استولى رضا شاه على جميع أراضي مازندران ، وكرّس كل قوته للضغط علينا وعلى الشعب واضطهادنا سيما علماء الدين . وفي المقابل وفي وقت لم تخض البلاد حرباً وانما أرادت الجيوش الأجنبية العبور عبر الأراضي الإيرانية ، كانت هذه مقاومة الجيش حتى أنها لم تستمر ثلاث ساعات حسبما زعموا في البداية ، بل لم تكن هناك مقاومة اصلًا ، الجيوش الأجنبية دخلت من هناك وهؤلاء فرّوا من هنا .
كان هذا وضع الجيش ووضع قوات الدرك آنذاك . وان الذين كانوا في قوات الدرك في عهد محمد رضا يدركون حقيقة الأمر ويعلمون ما الذي فعلته مخافر الشرطة يومذاك بأبناء الشعب . ففي الوقت الذي ينبغي للشرطة حماية الشعب ، فان الشرطة في هذا البلد لم يكن لديها عمل غير القمع والسرقة والارتشاء وكبت أبناء الشعب . . كان هذا وضع قواتنا العسكرية والأمنية بل كان أسوأ من ذلك .
قارنوا هذا الوضع مع ما نحن فيه الآن والوضع الذي يعيشه حرسنا الأعزاء وقواتنا المسلحة من جيش وشرطة وقوات الدرك . فما الذي دعاهم ليكونوا يومها بتلك الحالة أذلاء إلى هذه الدرجة أمام الأجنبي ، في حين يتصدى اليوم شبابنا بكل بسالة لأميركا هاتفين : " الموت لأميركا " ؟ .
حرص المسؤولين السابقين على كسب رضا الأجانب
إن الحدث الهام هو هذا التحول الذي حصل للجيش والحرس الثوري . فالشباب قبل الثورة لم يكونوا يفكروا أصلًا بدخول حرب والتجهيز لها والعمل العسكري . لم يفكروا في القيام بمهمة الحفاظ على أرواح الناس ونواميسهم . فما الذي حدث ؟ فما هو الفارق بين هذين العهدين ؟ الفارق يكمن في الثقافة . الثقافة آنذاك كانت تختلف عن ثقافتنا اليوم . انظروا أنتم إلى كل شيء بدءً من الجامعات ومروراً بدوائر الدولة والجيش وقوات الدرك وما كان عليه الناس والشباب آنذاك ، فكل ذلك كان نتيجة للثقافة المستوردة . وأينما نظرتم تجدون آثار ذلك . . ان أي شخص لن يذهب إلى الطبيب ما لم يشعر بالمرض . فإذا ما أحس بالمرض عندها يذهب إلى
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 125
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٥