قيمة المنصب في خدمة الناس
تعلمون أنتم ان المناصب في الجمهورية الاسلامية فقدت معانيها السابقة ، فلا رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء ولا سائر الوزراء كما يتصورون ، فلن يتصوروا اليوم انهم مسؤولون رفيعي المستوى ، ذوو شأن وانهم ( حضرة الأشرف ) « 1 » وما إلى ذلك من الألقاب . انهم يرون ان قيمتهم في المجتمع على قدر الخدمات لتي يقدونها ، انهم يخدمون الشعب ولا قيمة في أن يحكموا الشعب . والمنصب في الجمهورية الاسلامية ليس كما في العهد السابق ، كما أن الاشخاص الذين يتولون مناصب في الدولة ليسوا من الذين تربوا في أسر النبلاء والذوات أو أن تكون حياتهم هكذا ولا يستطيعون مؤاساة الشعب في حياته العادية .
أتصور انني شاهدت للمرة الثانية الشريط الذي جرى بثه ليلة أمس عن المرحوم رجائي « 2 » والذي صور داره ، بعض الاشخاص الذين كانوا عندي قالوا : لقد زرنا بيت السيد رجائي ، لقد جادوا تصويره ، الحقيقة هو انه أصغر بكثير من ذلك . ان الشريط يصوره مكانا واسعا في حين اننا لم نشاهد الدار بتلك السعة التي صور بها ، لقد جادوا تصويره ، الحقيقة هو انه أصغر بكثير من ذلك . ان الشريط يصوره مكانا واسعا في حين اننا لم نشاهد الدار بتلك السعة عن قرب . وإذا كان رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء على هذه الحالة ويعيش في مثل هذا البيت ، فمثل ذلك لا يخاف من اية قوة عظمى ، لأي شيء يخاف ؟ فلن يسلبوه ذلك . انما يخاف الذي يريد ان ينهب من خلال السلطة ، أو الذي يريد ان يكون حاكما ، بالشكل الفلاني ، اما رجائي رحمه الله وأمثاله ك - ( باهنر ) « 3 » والذين فقدناهم ، لم يكونوا على تلك الشاكلة ولم يكونوا خائفين على أن يفقدوا وضعهم لأنه لم يكن شيئا يذكر ، وعلى هذا لم يكونوا يخضعون امام الآخرين أو ان يظلموا الناس لتزيد منافعهم الدنيوية .
وهذه من عناية الله تبارك وتعالى بهذا الشعب ، لقد خرج هؤلاء الاشخاص من صميم الجماهير ، من الشعب نفسه ، من البازار لا أدري من الأزقة والبيوت وأقاموا الحكومة . فالناس التي قامت من البازار وشكلت الحكومة هي تعرف جيدا وضع السوق ( المركز التجاري التقليدي في إيران ) .
فهم يعرفون جيداً وضع السوق ، وعندما تخرج الحكومة من بين الجماهير غير المرفهة فإنها تعرف كيف تعالج هموم الناس . انني لا أريد هنا وبهذا الكلام الاطراء والمديح عليكم ، بل اقصد
هامش
( 1 ) ( 1 ) ( حضرة الأشرف ) كان لقباً للصدر الأعظم ( رئيس الوزراء ) خاصة في العهد القاجاري .
( 2 ) ( 2 ) في إشارة إلى الشريط الذي بثه التلفزيون عن البيت البسيط للرئيس محمد علي رجائي قبل استشهاده بأيام وأثناء رئاسته للجمهورية .
( 3 ) ( 3 ) الشهيد محمد جواد باهنر ( رئيس الوزراء الشهيد ) .