تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ولعله من المصائب الكبيرة التي يبتلى بها شعب معين هو ان يحكمه ويتصدى لتسيير أموره شريحة حسب تعبيرهم الأعيان والمرفهين والأثرياء و - لا أدري أصحاب الحدائق والسيارات والعربات وغيرها . ان مصدر جميع المصائب التي تعاني منها الشعوب هو ان يكون حكّامها من المرفهين الذين يصفون أنفسهم بالأعيان . ومثل هؤلاء ، اقصد النبلاء والأعيان ، يعتبرون القيمة القصوى في أن يعيشوا بأماكن أفضل من غيرهم ، وان يتعامل معهم الناس وكأن الناس عبيد وموالي لهم ، ان كل ما يحملونه من أفكار هي على هذه الشاكلة . فلابد أن تكون له أكثر من حديقة ، وأكثر من بستان في شميران بطهران ، أو غيرها ، حتى يصبح رئيسا للوزراء أو وزيرا مثلا . وهؤلاء بالطبع وعلى أساس أوضاعهم الروحية والنفسية ، يقفون خاضعين وكالعبيد امام القوى الأكبر منهم واسيادا وحكاما امام الضعفاء الذين ليس لهم حيلة ، لأنهم يرون القيمة كل القيمة في السلطة وفي المكنة المالية . وإذا ما كان حكام اي بلد من المرفهين أو كما يسمون أنفسهم بالنبلاء والأعيان ، فأن مثل هذه الأوضاع ستكون طبيعية . وعندما تصبح الحكومة على هذه الشاكلة ، فلا أحد يتصور كيف ستتصرف مع الشعب ، ومن جانب آخر كيف ستتعامل مع الدول الأجنبية . فقد كانت مثل هذه الحكومات تخضع مقابل قوة وسلطة الأجانب ، وإذا ما شعروا بأن فوق سلطتهم هناك سلطة أكبر يمكن ان تضررهم ، كانوا ينحنون امامها ويخضعون لها بشتى الطرق ، والهدف في كل الأحوال البقاء على سدة الحكم ، اما الشعب فليس مهماً ما سيحل به أو ما سيفعله الأجانب بحقه . ومن نعم الباري عز وجل هو ان حكومة الجمهورية الاسلامية والمتصدين للشؤون الاسلامية ليس من الشرائح المرفهة ولا من الأعيان والنبلاء والسلاطين والملوك . وقد أدى ذلك وسوف يؤدي لأن تكون القيمة في أشياء أخرى بالحياة ، لأن حياتهم المادية عادية وطبيعة ، لذلك ستكون القيمة في القيم الانسانية والقيم الاسلامية والقيم الأخلاقية ، ومثل هذه الحكومة التي تنظر إلى القيم الاسلامية وتريد خدمة النوع الانساني ، وتعتبر نفسها خادمة للشعب ، فأن مثل هذه الحكومة ستجد الشعب إلى جانبها ولن تستطيع اية قوة أجنبية التأثير عليها . فالقوى الأجنبية ولكي تهيمن على الشعب تخيف دائما أولئك المترفين والنبلاء أبناء المجتمع المخملي . ولكي يبقى هؤلاء على وجاهتهم وجلالهم امام الشعب ولكي يفرضون سلطتهم عليه فأنهم يخضعون امام القوى الأجنبية التي تمارس الظلم عليهم أيضا . وهذه هي الحالة الطبيعية لمثل هذه الحكومات التي يمسك بزمامها أبناء الشرائح المرفهة اما الحكومة التي تنبع من الناس ، موضعها الطبيعي هو أن تكون مع الناس وتخدمهم لأنها لا ترى قيمة للجاه والمنصب .