ذهب هذا الشخص ( صدام ) وسط هؤلاء ، الناس ليتفوّه بمثل تلك الالفاظ ! عندما استمعت إلى حديث صدام وصلافته ، وبحيث انه يتحدث بهذه الكيفية والبساطة خلافا لما يؤمن به ويراه على ارض الواقع ، والدعاية التي يقوم بها في هذا المجال ، تذكرت قصة حيث إن أحد الناس سأل شاعرا عن من هو اشعر العرب ؟ قال له : تعال لكي ادلك عليه . يقولون : اخذه إلى بيته ، فرأى شيخا يرضع من ثدي عنزة في حالة من القذارة شديدة . قال : هذا الذي تراه يرضع من ثدي العنزة هو أبي ، ويرضع من ثدي العنزة مباشرة لأنه يعتقد لو شرب من اناء فأن بعض الحليب سيبقى في الاناء ، اي انه شديد البخل ، واشعر شعراء العرب هو الذي افتخر بهذا الأب بين العرب لفترة أكثر من ثلاثين سنة فمن يفتخر بمثل هلا الأب ! . . . علي ان أقول ان اخطب الخطباء العرب هو صدام ، لأنه وبالرغم من كل الخسائر والهزائم التي يمنى بها يتحدث عن النصر ويفتخر به .
عجز صدام عن القيام بجرائم أكثر
من الأشياء التي قالها ( صدام ) حديثا ، هو : لو أن إيران أرادت استهداف مدننا ، فأننا سنفعل كذا بجزيرة خارك ( وهي احدى جزر شمال الخليج الفارسي وتعتبر مرفأ مهما لتصدير النفط ) يظهر انه كان بأمكانه القيام بشيء ولم يقدم عليه إلى الآن ! حسنا ، ان العالم بأسره يعرفك جيدا ، لو تستطيع فعل شيء لقمت به ، لو لم تفعل جريمة فهو بسبب عجزك عن الاتيان بها ، انك لو كنت تستطيع قصف جزيرة خارك وسائر المدن الاسلامية لما تأخرت في ذلك ، وانك تعجز عن القيام بأكثر مما قمت به لحد الأن ، انك تقصف بمدافعك البعيدة المدى مدينة آبادان كل يوم ، تقصف دزفول في كل يوم ، وغيرها من المدن والقصبات التي تطالها أيديكم . انك لا تستطيع فعل شيء وعدم قيامك بذلك لا دخل له بامتناعنا عن القيام بمثل ذلك ، ولقد أثبتنا ذلك ، فالقذائف التنويرية التي اطلقناها فوق سماء البصرة كان بإمكان جيشنا ان يطلق مكانها قذائف حربية ، كما أن بأمكانها اطلاق الصواريخ أيضا . اما عدم القيام بذلك فسببه ان التربية والخلق الذي يحمله حرس الثورة والجيش الإيرانيين يختلف عما يحمله جيش صدام من خلق وتربية . لقد تربّى جيش صدام على الكفر وعدم المروءة ، في حين ان تربية جيشنا اسلامية ، ولا يريدون ان يحصل مثل ذلك .
أنت تقول : أفعل ، لا تستطيع ذلك ، لأنه لو كان بأمكانك لما تأخرت عن فعل ذلك ، لو كنت تستطيع لدمرت كل جزرنا ومدننا ، لقد فعلت كل ما بوسعك حتى الآن ، وكان ذلك كله خيانة ووقاحة وتدميرا ، كان تدميراً لبيوت المستضعفين والفقراء والمعوزين .
وللأسف فإن الجميع في العالم من أهل الأقلام جالسون في بيوتهم ويكتبون : ان إيران لا تدري ماذا تصنع ، في حين ان صدام فعل كذا وكذا ، وهم مستمرون بكتابة مثل هذه الأمور .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 334
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٤