حق الفيتو ليس انسانيا
من القضايا المهمة لنا هو ان نهتم بما يدور حولنا في العالم ، علينا ان نستقرئ الواقع ، كنت أتصور ان جميع الالفاظ في عصرنا الحاضر فقدت مضامينها . اننا في عصر سلبت الالفاظ من معانيها الحقيقية وأصبحت لها معاني أخرى .
ف - ( العدالة ) على سبيل المثال عندما ينظر إليها الانسان يجدها شيئا أخرا في عالم اليوم ، وهكذا بالنسبة لمعنى ( الجماهيري ) فأن دلالاتها غير واقعية ، أو المنظمات التي تسمي نفسها بالأمن في العالم ، عندما ننظر إليها تجدها منظمات لا امن ، صحيح ان اسمها منظمة الامن ، لكن حقيقتها غير ذلك ، أو المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان ، ستجدها تدافع عن الظالمين وليس الانسان انها تدافع عن الظلمة .
وهذه الاعمال والأمور التي تقوم بها القوى الكبرى لا يجد من يسألها عليها ؟ فقد يتحدث شخص بشيء ما في احدى بقاع العالم وهو ما لا يؤثر على الآخرين ، اما أن تكون المنظمات العالمية الكبرى بيد اشخاص معدودين لا يزيدون على الأربعة أو الخمسة ، فهذا ما لا يمكن وصفة بالأمن ، أو المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان أو المنظمة الفلانية . فهذه المنظمة بيد أربعة أو خمسة اشخاص ، وقد فقدت محتواها ، في حين انها يجب أن تكون لجميع الناس ، هؤلاء الأربعة أو الخمسة يسيطرون على كل شيء ، وإذا ما قرر الجميع شيئا وقال أحدهم ( لا ) فأن القضية تنتهي . ان حق النقض ( الفيتو ) من الأمور التي لا يمكن لاحد القبول بها ، في حين ان هذه المجالس التي تصف نفسها لجميع العالم قبلت بمثل هذا الامر . صحيح ان اي انسان عاقل وحتى الانسان الذي لم يبلغ الرشد لا يمكنه ان يقبل بأن نطالب بإقامة العدل في العالم ، ولكن يكون مصير العالم بيد هذين الشخصين أو بيد مجموعة قليلة من الاشخاص ! فأي مكان ينهبون هؤلاء لا أحد يعارضهم وإذا ما أرادت المنظمة الدولية الفلانية مثلا الحيلولة دون ذلك ، يستخدمون الفيتو مباشرة ويقولون ، انكم مخطئون في كلامكم وفعلكم هذا ! فذاك يهاجم أفغانستان ، وإذا ما سئل عن سببب ذلك ، يجيبونه أنت مخطئ ، والآخر يجتاج بيروت مثلا وأمثال ذلك ، وإذا ما أراد أحد قول شيء يسكتون صوته ويقولون له أنت مخطئ .
حاليا نشاهد إسرائيل تقف بوجه جميع البلدان الاسلامية وتقول لهم ليس بأمكانكم فعل شيء . أليس ذلك مما يدعو للأسف ؟ أليس الذين يقفون في مواجهة إسرائيل من البشر ، يقولون لا تتدخلوا في ما لا يعنيكم ! ان إسرائيل جاءت واجتاحت بيروت وارتكبت المجازر وضربت منظمة التحرير ودهورت أوضاع الجميع ، ولابد ان تعلموا أنتم الذين جلستم صامتين ولم تواجهوا هذه الجرائم ، بل جلستم جميعكم واكتفيتم بالتصريحات التي كانت مؤيده لافعال الإسرائيليين أحيانا ، ان دوركم سيأتي لاحقاً ، فأسرائيل هذه لن تستثنيكم من شيء .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 331
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣١