وأربابها المجرمين ؟ ما عذرهم في متابعة المقترحين المشينين المتمثلين في « كامب ديفيد » و « مشروع فهد » ؟ ما عذرهم في التصالح مع هؤلاء المجرمين بالفطرة ومصاصي الدماء المحترفين ؟ هل اختلفت أميركا الآن عن أميركا السابقة التي كانوا يتهموننا كذباً بالتصالح معها ؟ أم ان إسرائيل اختلفت اليوم عن إسرائيل التي سارعت إلى مساعدة صدام بحجة كاذبة هي تقديم الأسلحة إلى الجمهورية الإسلامية ، واستماتت في عدائنا لانقاذ حزب البعث العفلقي ؟
اللهم ، إن مسلمي المنطقة مبتلون بمثل هؤلاء الحكام ، كما كان مولاهم علي بن أبي طالب مبتلى بمنافقين ظاهرهم الصلاح ، وأسرع إلى لقاء الله في مثل هذه الأيام على يدهم ، وتخلص من الابتلاءات .
اللهم ، ان الإسلام مبتلى اليوم بمنافقين هم أكثر جريمة من « النهروان » الذين يدمرونه باسم الإسلام ، ويتساومون مع أعداء الإسلام باسم الإسلام ، وفي الحقيقة لنهب ثروات الشعوب المظلومة والمحرومة وسجن أحرار الشعوب .
اللهم ، إن هؤلاء الحكام الجهلة ، ينوؤون تحت وطأة إذلال إسرائيل كي يحكموا الشعوب المسلمة لبضعة أيام .
اللهم ، إن هذه الحكومات الجاهلة تبرر جرائم أميركا وإسرائيل رغم امتلاكها لجميع امكانيات الانتصار على القوى الكبرى ، ولا تميز بين ليلها ونهارها تثبيتاً لقواعد الكفر . اللهم انقذ هذه الشعوب المسلمة والمظلومة من مخالبهم . ترى ماذا علينا أن نفعل الآن ؟ هل تكفي المسيرات والصرخات والإعراب عن نفاذ الصبر بسبب أعداء الإسلام ، [ والأوضاع المأساوية ] لمستضعفي العالم ؟ أم إن ذلك وسيلة وليس هدفاً . رغم أن حكومات المنطقة وعملاء المستعمرين والظلمة لا يتحملون حتى هذه الصرخات ؛ وكونوا واثقين من أنهم سوف يخنقون هذه الصرخات في أفواه المظلومين والمحرومين . إنهم يهبون منذ الآن لمعارضة صرخات المظلومين الذين يطوفون كل سنة مرة واحدة حول كعبة آمالهم ، ويتأوهون ويجهشون بالبكاء ، في مجمع يقوم أساسه على الشؤون السياسية ، ولسوف يخنقون صرخات المسلمين لانقاذ القدس ، بكل ما أتيح لهم من وسائل .
ترى إلى من يشكو الإسلام العزيز ونبيه العظيم وشهيد محرابه الذي تضرج بالدماء في ليلة القدر المباركة في سبيل المحرومين ، إلى من يشكون هؤلاء المتسلطين الذين يقولون في البلاد الإسلامية للمسلمين : تجرعوا الآلام والعذاب وتأوهوا ! وتحطموا تحت تعذيب أميركا وإسرائيل القذرة والأقوياء الآخرين دون أن ت - نبسوا ببنت شفة ! ان الآلام كثيرة ، ولكن ما الحل ؟ لقد وجد الشعب الإيراني الحل اتباعاً للقرآن الكريم والإسلام العظيم ، وأطاح بالنظام الأمريكي البهلوي بعد صرخاته واضراباته بقبضاته وأسنانه أمام الدبابات والرشاشات ، وأطاح بصدام المجرم وحزبه المشرك بالايمان والقيام لله ، وأذلّ صداماً المصاب بجنون العظمة والذي كان يتبجح
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 290
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٠