بأنه قائد القادسية ، وقضت في المهد على جميع المؤامرات بفضل الهداية الإلهية . وهو الآن لا يمكن أن يهدأ حتى يحقق مطلبه منذ اليوم الأول المتمثل في تغريم المجرم وتأديبه ، فهو لا يرى في قرارات مجلس الأمن والمنظمات العديمة القيمة سوى قصاصات ورقية في خدمة أصحاب ( الفيتو ) .
لقد طأطؤوا رؤوسهم أمام الصهاينة رغم كل عربداتهم واعلامهم الذي لا أساس له . وبادروا إلى عقد الاجتماعات واصدار القرار من أجل تثبيت دعائم حكمهم والمرتبطين بهم مثل صدام على مشارف الموت المشين ، وظنوا أن هذه الحكومة المعتمدة على الله والشعب الإيراني الكبيرة هي مجرد ورقة تتلاعب بها هذه الرياح . إن الشعب الذي ذاق الآن طعم الشهادة الحلو ، واتبع مولاه أمير المؤمنين وأولاده العظام الذين كانوا يعتبرون الشهادة فوزاً عظيماً ، والذين كانوا يرددون نداء « فزت ورب الكعبة » في محراب الشهادة وساحة القتال لا يخشى المنظمات العميلة للقوى الكبرى . إن الشعب الذي طرد القوة العظمى أميركا من بلد بقية الله أرواحنا لمقدمه الفداء وهي تجر وراءها أذيال الذل ، وانتزع من فمها نفطه وموارده ، لا يخشى الطبول الجوفاء للمنظمات العميلة لها . وهذا الشعب والحكومة التابعة له ، سوف ينتزعان كما أعلنا مراراً ، مطالبهما المشروعة من صدام والحزب العفلقي ، وسوف يقومان بأي اجراء لإحقاق حقهما المشروع » بَلَغَ ما بَلَغْ « .
وأما مسؤولية الشعوب على اعتاب يوم القدس ومشارف الذكرى السنوية لاستشهاد هذه الشخصية العظيمة في التاريخ ، فهي أن تطالب حكوماتها في تجمعاتها ومسيراتها بشكل جاد ، أن تهب لمواجهة أميركا وإسرائيل بالقوة العسكرية وسلاح النفط ، وأن تتمثل لإرادة شعوبها وأيدت إسرائيل المجرمة التي تهدد جميع المنطقة حتى الحرمين الشريفين ، والتي اتضح الآن عمق مطالبها ، فسوف تجبرها بالضغوط والاضرابات والتهديد . ففي الوقت الذي يتعرض فيه الإسلام وأماكنه المقدسة للتهديد والاعتداء ، فإن أي انسان مسلم لا يمكنه أن يقف مكتوف الأيدي إزاء ذلك . وإن ما تقوم به حكومات المنطقة في هذا الوقت الذي قامت فيه إسرائيل باعتداء واسع على بلاد المسلمين ، وارتكبت المذابح بحق المسلمين الأبرياء والعزل ، ليس سوى كلام عديم القيمة ، وليس سوى تساوم . والأدهى من ذلك أنها تلجأ إلى أميركا المجرم الأصلي من إسرائيل ؛ فهي تتجه في الحقيقة إلى التن - ين خوفاً من الثعبان ، ورغم امتلاكها لامكانيات مواجهتم إلّا أنها ليست مستعدة للنطق بكلمة تعنيف ، أو تهديد . وإذا ما استمر هذا الوضع فإن على الجميع أن ينتظروا الفناء والزوال وأن يرضخوا لأي ذلّ طيلة حياتهم . وكما أعلنت إيران ، فإنها لا يمكن أن تقوم بعمل مؤثر سوى عن طريق العراق وعزل حكومة حزب البعث ، وهي مستعدة بعد تحقق مطالبها المشروعة لأن توحّد جهودها أكثر من الآن لمحاربة إسرائيل إلى جانب سائر المسلمين وخاصة الشعوب والحكومات العربية ، وأن تتعاون باعتبارها احدى
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 291
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩١