التي نراها في الخنادق حيث تسود الوحدة بين الجميع كما ينقل لي هي حقاً مشاهد إعجازية . فعليكم أن تعرفوا قدر هذه المشاهد .
شروط منطقية للصلح
وأما بالنسبة إلى بعض القضايا التي نواجهها : فأنتم تعلمون أننا منذ أن بدأت هذه الحرب وحتى الآن ، سواء في ذلك اليوم الذي كان صدام يدق فيه طبل القادسية وسواء اليوم ، حيث لم يعد له اسم ، ورحل إلى حيث يعلم الله ، إن قضايانا كانت قضايا واحدة ؛ والسبب في ذلك أن القضايا التي قلناها لم تكن قضايا كنا نريد فرضها ، لقد كانت قضايا عندما نعرضها على جميع عقلاء العالم وجميع مقاتلي العالم ، فإنهم يتقبلونها .
لقد كنا نقول منذ البدء انكم اجتحتم بيتنا ، ومدننا ، وبلدنا ، هاجمتمونا ودخلتم على حين غفلة بلدنا وتسببتم في كل ذلك الدمار ، وارتكبتم كل تلك الجرائم وكل تلك المذابح ، وعليكم أن تخرجوا . أي إنسان يمكن أن يقول أن هذا الشرط ، هو شرط مفروض ؟ لقد دخل لص بيتنا ، وسرق أثاثنا ، وجمعها ، ثم يقول : تعالوا لنتصالح ، وهذه الأموال لي ! هذه هي الحقيقة ؛ لقد كانوا لصوصاً اجتاحوا هذا البلد ونهبوا كل ما كان في هذه المدن . لقد نهبوا كل ما كان يمتلكه الأهالي ، فإن استطاعوا حملوا مقادير منها بأنفسهم ، وإلا فإنهم نهبوها واتلفوها وتسببوا في كل ذلك الخراب غير المعهود في أي مكان . وحتى المغول الذين هاجموا إيران لم يكونوا كذلك بأن يدمروا المدن التي يسيطرون عليها بأكملها . لقد فعلوا ذلك بمدننا . ونحن نقول إنكم دخلتم [ بلدنا ] وارتكبتم كل هذه الجرائم ، وأنتم تدعوننا الآن لأن نتصالح ؛ إذا تصالحنا فإن هذا يعني أن خوزستان لكم ، وأن المقدار الذي نهبتموه لكم . كلا ، أبداً ، فلا أحد يقبل بذلك ، نحن نقول إن عليكم أن تخرجوا دون قيد وشرط . وإذا ما لم تخرجوا ، فسوف نخرجكم . فمن الأفضل لكم أن لا تأتوا بهؤلاء الشباب المساكين بالقوة وتعرضوهم للقتل . فعليكم أن تخرجوا من تلقاء أنفسكم . وهذه قضية يقبلها منا جميع عقلاء العالم قائلين إن شخصاً دخل بيتكم وقام بأعمال تخريبية والآن تقولون له : أخرج ، فإن أردتم أن يكون هناك تفاهم ، فعليكم أن تخرجوا .
التشجيع على التصالح مع المعتدي
القضية الثانية هي قضية الأضرار التي ألحقوها بنا . فقضية التعويض عن الأضرار لها جانب مادي ، وجانب سياسي ومعنوي . ورغم أن جانبها المادي كبير بالنسبة الينا ، فقد دمروا جميع المدن وقوضوا كل ما كان لدينا وبالطبع فإن كل واحد من شبابنا تعادل قيمته جميع جيشهم ولكننا فقدناهم ؛ ومع ذلك فإن القيمة المادية للقضية ليست كبيرة جداً ، بل إن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 242
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٢