لا يستطيعون على المستوى المعنوي أن يتصوروا أساساً كيف تحول بلد يضم أربعين مليوناً بحيث أن الشعب يقدم شبابه ثم يبكي متمنياً أن يكون له شباب آخرون . لقد فقدوا أطرافهم ولكنهم مع ذلك يشعرون بالحزن لأنهم لم يعودوا يمتلكون هذه الأطراف كي يذهبوا إلى [ الجبهة ] مرة أخرى ! إن هذه المشاهد المفعمة بأجواء الايمان التي ترونها في الجبهات والتي تعرفونها أكثر منا ، ما أروعها . عندما يأتي السادة هنا ويتحدثون معي ، فإن الإنسان يتعجب حقاً مما حدث ، ومن القضية التي حدثت بحيث حدث مثل هذا التحول . وبالطبع فإن ذلك ليس عجيباً لأن هذه القدرة هي قدرة الله ، وقد حدث ذلك بقدرة الله وعلينا أن نعتبر النصر من عند الله اليوم وغداً وقبل كل شيء . فالنصر له . ونحن لسنا بشيء . فالنصر ، هو النصر الذي منحه إيانا .
التواجد الرائع لعالم الدين والعسكري والحرس في جبهات الحرب
إن هذه القوة الموجودة في إيران اليوم والتي يحسب لها الجميع الحساب ، وتحسب جميع البلدان لها الحساب ، ودبّ الخوف دون داع في كثير من البلدان منها ، هي قوة منحها الله ، فهي ليست مما نستطيع الحصول عليه ، بل هي شيء تفضل به الله علينا . وعلى هذا ، فإن علينا دائماً أن نعتمد على هذه القضية ، وهي أننا أنفسنا لسنا شيئاً وأن كل ما هو موجود له مصدر غيبي ، وأن هذا المصدر الغيبي هو الذي يعيننا . فليس من قبيل المزاح أن ينطلق عدد قليل من الصحراء باتجاه عدد كبير قد بنى لنفسه بعد جهود مضنية قلعة من القلاع الحصينة ليلوذ بها ، ثم يجبرهم على الاستسلام . إنهم يستسلمون لأنهم يخافون . فمن الذي بث فيهم الخوف ؟ ومع ذلك فإن عددنا ليس كعددهم . لقد كنا في الصحراء وكنا متعرضين للضرر ، وكانوا هم في الملاجئ وفي القلاع التي كانوا قد شيدوها ولم يكن يشيع بينهم هذا الخوف . لقد كان خوفاً أخبرنا عنه الله تبارك وتعالى في القرآن « 1 » وحدث في صدر الإسلام ، وأقسم به الله لأنه كان يمثل عاملًا من عوامل الانتصار ، وهكذا الحال بالنسبة إلى بلدنا الإسلامي ، فقد كان الله يلقي الرعب في قلوب أعدائها . اننا مدينون لهذه الرحمات الإلهية الكبيرة وفي نفس الوقت ، نحن مدينون لهذا الشعب الذي يقدم كلُّ أبنائه سوية ، المساعدات . فنحن لم يسبق وان شهدنا أبداً منذ بداية التاريخ وحتى الآن أن يقف عالم الدين والعسكري والشرطي وأمثالهم إلى جانب بعضهم البعض ، إن هذه الحالة لم نشهد لها مثيلًا أبداً ، في أي مكان ، لا الآن ولا فيما بعد ، علما أننا لا نعلم ماذا سيحصل فيما بعد ، إلا ببركة الإسلام ، حيث تظهر مثل هذه الحالة في مكان آخر ويقف الجميع إلى جانب بعضهم البعض . وإن هذه المشاهد
هامش
( 1 ) ( 1 ) إشارة إلى الآية 26 من سورة الأحزاب .