لنا بأننا لا شيء ، وأن يجب أن [ نعيش ] إما تحت لواء الشرق أو الغرب ، فكان الغرب يقول إن علنيا أن نعيش تحت لوائه ، وكان الشرق يقول إن علنيا أن نعيش تحت لواء الشرق ، وإلا فإننا لا نستطيع القيام بأي عمل ، وهكذا حدثت هذه الثورة بين هذا الشعب الذي خضع في السنوات الخمسين الأخيرة على الأقل وأكثر من أي وقت مضى لمثل هذه الأساليب التربوية ؛ فلقد ربوا جامعاته على هذه الشاكلة ، وربوا جيشه على هذه الشاكلة ، وهكذا الحال بالنسبة إلى كل شيء فيه ، وهذا هو العمق المعنوي ، وهو ان هناك تحولًا قد حدث في مدة أقل من سنة في الحقيقة وقد بلغ هذا التحول من العمق بحيث انقلب هذا الشعب إلى كيان آخر ؛ فتحول ذلك الشعب الطالب للرفاهية إلى شعب شجاع ومقاتل ، وتحول ذلك الشعب الذي لم يكن يعنيه أن يقوم بأعماله بنفسه إلى شعب مفكر في قضاياه وكادح لبلده والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي لحياته !
ولو أن الله تبارك وتعالى لم يكن قد تدارك هذا الشعب ، فان الله هو وحده العالِم إلى أي درجة كانوا قد نشروا قضية الفحشاء . لعل الكثير منكم يعلمون تلك الحادثة التي وقعت في شيراز « 1 » وذلك العقد الذي حدث بين صبي ورجل . لقد كانوا يبحثون عن شيء كهذا ؛ كانوا يريدون أن يوصلوا هذا البلد إلى هذا الحد . ولكن الله استجاب صراخات هذا الشعب ؛ الشعب المظلوم ، وحوّله إلى شعبِ ينتمي إلى حزب الله ، شعب يقدم كل ما لديه إلى الله . وهذه القضية مهمة ؛ القضية المتمثلة في أن هناك أشخاصاً يعملون على التهذيب ، وعلى تزكية النفس ، ويبذلون الجهود منذ خمسين سنة ، ثم يتولون المناصب بعد جهود كثيرة استمرت خمسين سنة .
كما إن الله تبارك وتعالى أوصل هؤلاء الشباب خلال مدة قصيرة جداً إلى درجة لم يصل إليها أولئك الذين بذلوا الجهود لخمسين سنة ، فلم يبلغوها ، ولم يبلغوا المرتبة التي لا يريدون فيها شيئاً سوى الله ، ويطلبون الشهادة بهذه الكيفية . إن هذه القضية مهمة . وعلينا أن نأخذ بنظر الاعتبار دوماً أن هذه القضية ليست عادية بحيث أن شخصاً واحداً ، أو آلاف الأشخاص ، أو الجميع يستطيعون إنجازها . لقد كانوا يريدون أن يربوا على الإنفلات بلداً يضم 40 مليوناً ، وكانت جميع القوى تعمل على ذلك ، جميع أجهزة الاعلام والخطب والكتابات كانت تعمل على ذلك ، إلا أن هذا البلد تحول فجأة إلى بلد أصبح فيه الجميع من حزب الله ، فنبذ جانباً تلك الأشياء الشهوانية وتلك الأشياء المرتبطة بالشهوات النفسية ، ووقف في مقابل القوى الكبرى وهزمها . إن هذا التحول هو تحول لا يستطيع الشرق والغرب فهمه . إنهم يستطيعون فهم كل شيء ، ولكنهم يقيّمون الأشياء على المستوى المادي ، ومن الذي انتصر ، ومن الذي لم ينتصر . إنهم
هامش
( 1 ) ( 1 ) إشارة إلى التمثيلية المستهجنة واللاأخلاقية التي قامت بها فرقة من الفنانين الأجانب على أرصفة مدينة شيراز ، عند إقامة ( مهرجان الثقافة والفن في شيراز ) .