الصلح المفروض يعني تشجيع المجرم على الجريمة
إننا ما نزال ثابتين على مواقفنا التي اتخذناها في البدء . فليس هناك أي تراجع عن ذلك . نحن لا نريد أن نفرض ، ولا نقول شيئاً غير عقلي وغير منطقي ولا نريد أن نتراجع عن ذلك الشيء الذي يقبله أي عقل ؛ وعبر ذلك الجانب المعنوي الذي تتميز به القضية ، وعبر أننا يجب أن لا نشجع هذا المجرم على جريمته . نحن نريد الصلح ، ونريده حقاً ، ولكن الصلح دون قيد وشرط . إنه يعني هل إنكم ستبقون حيث أنتم أم لا ، أخرجوا ، ولكن ما تبقى قد حدث مهما كان . كلا ، إن مثل هذا التسامح . يسيء إلى كيان الإسلام ، وليس من حق أي شخص أن يتسامح هكذا . وبالطبع فإن السماح بالذهاب إلى سوريا لأزالة [ سوء التفاهم ] معهم لا يمثل قضية تمنّون بها علينا ؛ بل نحن الذين نمنّ عليكم إذا كان الأمر على القواعد العادية . وبالطبع فلأنه واجب إلهي فإننا لا نمن على أحد . ولكن عليكم أن لا تأخذوا منا شيئاً كي نسارع إلى مساعدتكم ، أنتم الذين تقولون إنكم تعارضون إسرائيل وأنا أعلَم إنكم تكذبون وشرط أن تأتوا وتمروا من هنا أن ينعقد الصلح ، وأن يتم تجاهل كل ما فعلناه . فهل هذا هو معنى الصلح ؟ هل هذا هو معنى فسح المجال ؟ إنكم تعلّقون فسح المجال بشيء لا يمكن أن يحدث .
على العالم أن يعلم أننا مستعدون للصلح ، مستعدون أن نتقدم هناك ، ولكن في نفس الوقت الذي يذهبون فيه جانباً ويطرحون أحد الشروط . إننا أنفسنا نقبل - خلال مجيء هذين الفريقين ، خلال هذه الأيام الخمسة عشرة التي ينوون فيها ، على فرض أنهم لا يكذبون - الرحيل ، وخلال ذلك فليأت فريق يحظى باهتمام الجميع ، فريق دولي ، ليأت وليتحقق في هذه الجرائم التي ارتكبوها ، في هذه الأضرار التي ألحقت بمدننا ، وقرانا . وبالطبع فإن هناك أضراراً لا يمكن التعويض عنها ألا وهي شبابنا . يجب من الجانب الآخر أن تتم المحاسبة عليها عند الله . في نفس الوقت الذي تقولون فيه : إننا سنرحل فتعالوا أنتم لأننا سنفسح لكم الطريق ، فليأت فريق وليحقق في هذه الجرائم : كم هو حجمها ، وكم من الأضرار الحقتموها بإيران . وعيّنوا فريقاً يأتي كي يعيّن المجرم . إذا ما حدث كل ذلك [ فسوف نتصالح ] ولكن فسحكم المجال لنا للذهاب إلى هناك ، يجب أن تسلمونا شيئاً تسليم اليد بأنكم تريدون الرحيل كي تحاربوا أعداءنا . إذا كنتم صادقين في ادعائكم أنكم تعارضون إسرائيل ولا تريدون أن تخدعونا بهذه الذريعة وتتصورون أن إيران لا تهتم بهذه القضايا ، ولا يهتم الأشخاص الرفيعو المستوى بهذه القضايا ، إذا كنتم لا تريدون التآمر علينا ، وترتكبوا مخالفة ، فافسحوا المجال لنا كي نذهب .
الدعوة إلى الصلح ، ذريعة
وأما بالنسبة إلى القضايا التي طرحناها منذ البدء ، فإنها لم تتغير . إننا الآن نقبل منكم أن تأتوا وتخرجوا ، نحن نقبل بذلك ، فليتفضلوا بالخروج . ولكن هذا لا يعني أن القضية تنتهي
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 245
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٥