أهدانا إياها الله تبارك وتعالى هي أن أيدي القوى العظمى قد قُطعت عن الجيش وقد طُرد مستشاروهم خارجاً ، والآن أنتم موجودون وأنتم القادة .
فعندما يكون القادة منكم فأنتم القادة ، فلم يعد الأمر كذلك بأن تشعروا بعدم الراحة في قلوبكم بأنكم تحت أوامر أعدائكم . وتعلمون أنتم أن هذه القوى العظمى هي عدوة الشعب وعدوة البلاد ، وخصوصاً البلاد الإسلامية . أن يشعر الإنسان أنه يجب أن يكون خاضعاً مقابل عدوه ، مقابل عدو الإسلام ، مقابل عدو بلده ، فهذا مؤلم جداً .
فكرة تصديق الغرب فكرة تابعة ومنحرفة
ومن هذه الناحية ، فإن هذه الهدية التي منحها الله تبارك وتعالى للجيش ، ربما تكون أكثر قيمة مما منحه لباقي الفئات . وطبعاً هي قيّمة ، فكل ألطاف الله قيّمة ، لكن الجيش يجب أن يكون جيشاً مستقلًا وكبرياؤه يجب أن يكون محفوظاً ، الآن بحمد الله ، هذا محقق لكم . وكل المخاوف المحتملة - طبعاً هي احتمال ، واحتمال ضعيف ، ولكن من الجيد ذكره - في أن تدخل بعض الأيدي في العمل وهي تريد أن تعود المسائل السابقة . طبعاً لقد دُفنت مسائل العهد الشاهنشاهي ، فتلك مسألة غير مطروحة أبداً ، ولكن أن يهيئوا مسائل بشكل آخر . فبعض الأشخاص منهم إما أن تكون أفكارهم في ذلك الاتجاه أو - حسب زعمهم - يعتبرون أن صلاح الشعب هو في التبعية .
فهناك بعض الأشخاص المتدينين ، المصلين ، وربما يصلّون صلاة الليل ، ولكنّ أفكارهم قد تربت وترعرعت بهذا الشكل ، أي أنهم كانوا يقولون لهم منذ الطفولة أن هذه الدول الضعيفة لا يمكنها الاستمرار بالحياة بدون التبعية إما لهذه الجهة أو لتلك الجهة ! وعندما دخلوا إلى المدارس كانوا يلقنونهم بهذا . وعندما دخلوا المجتمع أيضاً كانوا يسمعون ذلك كثيراً ، وقد كتب عن ذلك كثيراً في الصحف والمجلات ، وقد ورد هذا الكلام في كل مكان بأنكم لا تستطيعون أن تسيروا شؤونكم بأنفسكم .
فلو هربتم من الشرق ، فيجب أن تلجأوا إلى الغرب ! فهؤلاء الأشخاص المتدينون والمصلون أيضاً ، متدينون ولكن هذه الفكرة موجودة في أذهانهم وهي بما أن الاتحاد السوفياتي ملحد في الذات ولا يقبل في الأصل مبدأ ما ، فلو هربنا منه كنا مضطرين للجوء إلى مكان ما والالتحام به ، فيجب أن نذهب إلى الغرب والآن هو أمريكا . فهؤلاء ليس هدفهم - مثلًا - أن يوجهوا صدمة إلى الإسلام ، لا ، فهم في الأصل قد تربوا بهذا الشكل ، وفكرهم هكذا ، ويعتبرون أن صلاحهم في هذا .
ولهذا فإنه خلال هذه المعمعة التي حصلت في السنتين الأخيرتين والتي كنت في أثنائها في باريس ، طرحوا هذه المسائل بحيث أن يبقى الشاه الآن ويكون سلطاناً وليس له حكومة ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 343
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٣