فهذه طاعة أكبر من الطاعات التي يؤديها الإنسان في زوايا بيته ، وأعلى من تلك الإرشادات التي كان يقوم بها الأكثرية وكانت غايتهم في مجلس يضم عدة آلاف شخص . إرشاد لشعب ما ، لشعب يعد عدة ملايين .
فلو كان قلمكم الذي في أيديكم قلماً إرشادياً ، تستطيعون هداية الشعب إلى الطريق الصحيح وتستطيعون أن تخلصوا الناس من الانحرافات . فاليوم هناك الكثير من الأقلام المنحرفة مقابل الأقلام الإرشادية ، والخطابات المنحرفة مقابل الخطابات الإرشادية .
فيجب على الإنسان أن ينتبه إلى أنه من أجل ماذا يتكلم هؤلاء المنحرفون ؟ ماذا يريدون القول ؟ ما هي دوافعهم وغاياتهم في هذه الانحرافات ؟ ماذا يقول هذا الشخص الذي هو من هذا البلد ومن أهل هذه الأرض ومن أهل هذا الشعب والذي يريد أن يُحدث انحرافاً ؟ فهؤلاء هل هم في الواقع يتلوعون لهذا الشعب ، وهل من أجل حبّهم لهذا الشعب يريدون أن يجتثوا مسائل الفساد تلك ، أو لا ، فهي وسيلة من أجل أن يفسدوا . ومن الممكن أن يوجد بينهم أشخاص يريدون فعلًا أن يذكروا المفاسد ويصلحوها . لكن في ذكر المفاسد ، يفهم الإنسان من لهجة المتكلم ما هو المقصود .
فمن يقول أنني أريد أن أرشد الناس ، يفهم الإنسان من قلمه أن المسألة هي مسألة إرشاد أو أشياء أخرى .
ذلك الشخص الذي يتكلم ، يفهم الإنسان من كلامه ، فشكل الحديث معلوم هل هو خارج عن نفس خبيثة من أجل الفساد أو من نفس هادئة من أجل الإصلاح . ونحن نرى في البعض من هذه الأقلام وفي البعض من هذه الألسن ، أن الثاني ، أي المعنى الإصلاحي قليل . أي أن هؤلاء المتكفلين للصحف ، متكفلين للأحاديث ، لا يراهم الإنسان في القلم واللسان كما يجب أن تكون السلامة في القلم وفي البيان والإرشاد ، وليس كما يريد الإنسان ، فهذا قليل . ومن تلك الناحية سترون إصدرات كثيرة فاسدة وتريد أن تجر إلى الفساد .
يجب أن تكونوا أنتم في مواجهتهم ، يجب أن تكون إصداراتكم بحيث أنه عندما تصل إلى أيدي الناس يرد إلى ذهنهم بأن ما يعطوننا إياه جيد وبنّاء . فهذه مدرسة فتحت بهذا الشكل من أجل التعليم ، ويرضون عنكم كأشخاص تحبون الله . فلا تكونوا في صدد أن ترضوا المنحرفين ، فكونوا في صدد أن تصلحوا المنحرفين . فلو سعيتم لارضاء المنحرفين فإنهم سيجرونكم إلى الانحراف . ولكن لو أردتم أن تصلحوا المنحرفين ، فليكن قلمكم كل يوم قلماً إصلاحياً . وما تكتبونه من مقالات فلتكن مقالات إصلاحية .
احتمال الغش في انتقاء العناوين
إن الأخبار التي تكتبونها ، والعناوين التي تختارونها ، يراها الإنسان في الصحف ويفهم من أين
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 314
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٤