تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
كل الأعمال والأفكار في حضرة الله موعظتي لكم أيها السادة هي أنكم في حضرة الله ، وكلنا في حضرته . فهنا ونحن جالسون نتحدث سوية هنا حضرة الله . كلنا أمام عين الله ، كلنا في علم الله ، انه حاضر في كل مكان : « وهو معكم أينما كنتم » ( « 1 » 1 ) . فعندما نلقن أنفسنا هذا المعنى بشكل صحيح ونفهم أننا مسؤولون وأن من ألقى على عاتقنا هذه المسؤولية حاضر ، ليست كالمسؤوليات الأخرى حيث المحاسب غائب ويستطيع الإنسان أن يتخلف عن ذلك ، فلا يحدث أي تقصير لا يعلمه ، فأي عمل نعمله في حضرته ويسجّل . كل هذا العالم هو دفتر لتسجيل أعمالنا ، أي إن هذه الأمواج التي تحدث عن طريق ما نتكلم به وتحدث هذا التموج فإن أقوالنا وأفكارنا تسجل كذلك ونحن بهذا الشكل في حضرته ، فلا يجب أن نرتكب أية مخالفة في حضوره . فمخالفة الأشخاص في حال غيابهم - فتحصل أحياناً ، يتجرأ الإنسان بالمخالفة - فالمسؤولية ليست كبيرة . فالمسؤولية هناك حيث يرتكب المخالفة في نعمة الله وفي حضرته . فكل النعم منه ، فاللسان له وأعطاكم إياه ، والعين والأذن له وأعطاكم إياها ، وهو حاضر أيضاً . فعندها ينتبه هذا الحاضر - وهو منتبه أزلًا وأبداً - إلى أن المخالفة تحدث بحضوره وبنعمته وتتم معصيته . مسؤولية الكتاب الخطيرة إن عليكم وعلى أقلامكم مسؤولية كبيرة اليوم . فالمكان الذي تديرونه ليس كإدارة لدائرة حكومية . فأي شيء يحدث في دوائر الدولة يبقى في باطنها ، إلا إذا قلتم أنتم للناس أحياناً ، وإلا فإنها تبقى بينهم . ولكن لو أن أقلامكم زلت ، فربما تزلزل أمة . فإن أصبح الراديو والتلفزيون مؤسسة فاسدة ، فإنها ستفسد شعباً . فالآن الجميع يستمع إلى الراديو والكل تقريباً يشاهدون التلفزيون . فليست المسألة كمعصية تحدث هناك مثل معصية تحدث في صندوق الخزانة ، فهذه معصية تكون على مرأى كل الناس . فلو أن أقلامكم - لا سمح الله - زلت وغفلتم عن التزامكم الذي من المفترض أن يكون لله تبارك وتعالى ، فلن يكون الضرر لكم فقط ، بل إن الضرر يعود عليكم وعلى عوائلكم وعلى أصدقائكم وعلى شعوبكم وعلى الأشخاص المعتقدين بمذهبكم وبدينكم . إذاً هو ضرر مضاعف ، فليس هو ضرراً صغيراً . فيجب الانتباه إلى هذه المصلحة ، وخصوصاً أنتم حيث تديرون صحيفة واسعة الانتشار . فلو أنكم - لا سمح الله - لا تلتفتون إلى هذه المسائل ، عليكم مسؤولية خطيرة جداً أمام الناس ، أمام الشعوب وأكبر من ذلك المسؤولية أمام الله . فلو أن هذه الصحيفة أرشدت الناس ،
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة الحديد : الآية 4 .