أن يخرجوا من تحت الظلم إلى الاستقلال والحرية . بعد سنوات طويلة من الظلم وانعدام الحرية سحق بلدهم باسم الإسلام ، وباسم الرقي . بواسطة عملاء القوى الكبرى في الشرق والغرب . الأهواء النفسية لعملاء القوى الكبرى لم تفسح المجال للشعب أن يتنفس نفساً واحداً بحرية . لقد جئتم إلى بلد قدم ستين ألف شهيد وأكثر من مئة الف معوق وما يقارب خمسين ألفاً من الأسر التي أصبحت بلا معيل . في بلد تعرض لكل هذه المصائب . أتيتم إلى بلد فيه ما يقارب المليون ونصف المليون شُردوا من مدنهم ومنازلهم وفيه مشردون تعرضوا لجميع أنواع الظلم . أنتم جئتم إلى بلد دخل اليه بعض الظلمة بسبب عمالتهم وارتباطهم بالقوى الكبرى وعبروا حدودنا فجأة واغتصبوا بعض مدننا ظلماً وقتلوا جميع شبابنا ومن كان معهم في الجبهات . إما قتلوهم وإما أسروهم . أتيتم إلى بلد ذنب شعبه هو انه يريد خدمة الإسلام والرجوع إلى الإسلام . يريد أن يقطع أيدي القوى الكبرى التي كانت تعيث فساداً هنا ( خلافاً للموازين الإنسانية والإسلامية ) وأن يقضي على حكومة الجور وأن يقيم الدولة التي يريدها في بلده وأن يعيش تحت لواء الإسلام . القوى الكبرى لأنها لا تريد اتحاد الشعوب الإسلامية والدول الإسلامية ، وتخاف من مجتمع يقارب مليار مسلم ، يخافون ان يكون كل هؤلاء تحت راية الإسلام ، هجموا علينا من كل جانب هجوماً عسكرياً ، دبروا مؤامرة انقلاب ، وفي النهاية كلّفوا شخصا باسم صدام حسين بالهجوم العسكري . أنتم قدمتم إلى بلد المظلوم فيه مقابل الظالم ؛ مقابل أشخاص يظلمون ويبطشون . لا تذكروا اسم الشعب العراقي والإيراني . الشعبان الإيراني والعراقي أخوان ، هما معا ، وكلا الشعبين عدوّان لهذه الحكومة العراقية . إذا أردتم أن تعتبروا الإسلام أكثر من شعار يجب أن تأتوا وتروا ماذا جرى على شبابنا ونسائنا وأطفالنا . مدننا المدمرة لازالت تدل على آثار الجريمة حتى الآن . إذا أردتم الانتقال من الشعار الإسلامي إلى الشعور الإسلامي ، والدول الإسلامية إذا أرادت الانتقال من الشعار إلى الشعور والى الواقع والعمل يجب أن تتخلى عن أهوائها وعن الظلم وأن تلتحق بالشعوب .
لا معنى للسلام بين الإسلام والكفر
لو بقيتم هنا مدة ، وتركتم الدعاية التي روجت ضد إيران جانباً ، وكنتم واقعيين في إيران ، ورأيتم مسائل إيران وتوجهات الشعب الإيراني والحكومة الإيرانية : هل أنهم يريدون الإسلام ويلتجئون إلى الإسلام ؟ أم لا ، هم يريدون إيجاد الفرقة وإثارة النعرات القومية ورفع الفرس ووضع العرب وجعلهم في مرتبة أدنى .
أنتم والذين كانوا في مؤتمر الطائف استمعتم إلى ما قاله صدام لمدة ثمانين دقيقة . في هذه الثمانين دقيقة لم يتكلم دقيقة واحدة بما يرضي الله . ولو ذكر الإسلام فهو الإسلام الذي جيء به إليه هدية من أوروبا وأمريكا ؛ وليس الإسلام الذي جاءه من المدينة والحجاز ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 131
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣١