تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الدولة والقوات المسلحة هم خدام للشعب لا قدر الله أن نكون ممن يقول ولا يفعل ، وندعو إلى الوحدة بألسنتنا وعلى منابرنا وفي صحفنا ومجلاتنا ثم يكون عملنا خلاف ذلك . فإنما المنافق من يقول شيئاً ولا يعمل به ، يدعوكم إلى الخير والصلاح وهو ليس من الصالحين ، يدعوكم للتمسك بالإسلام الحقيقي وهو لا يريده ، يدعوكم إلى الاتحاد وهو لا يسعى لإيجاده ، يحذركم النفاق وينسى نفسه فعلينا أن نحذر النفاق ، ونرص صفوفنا ونوحد كلمتنا مع التوجه الخالص لله تبارك وتعالى . فعلى السادة الضباط - حفظهم الله ووفقهم - أن يتنبهوا جيداً إلى أن الذي جعل الجيش السابق مكروهاً ومنبوذاً وملعوناً على ألسنة الناس ، هو سوء أعماله ، واعتماده أسلوب الفرض والإكراه في تعامله مع الشعب ، ولهذا عندما تم تطهير الجيش وتصفيته من الفئات والعناصر الفاسدة والمخلّة ، واستلم زمام أموره ضباط صالحون مؤمنون بإسلامهم ومحبون لشعبهم وأمتهم ، تغيرت تلك النظرة السابقة وبات الجيش مصدر فخر واعتزاز للجماهير والأمة جميعاً . فسابقاً عندما كنتم تمرون أمام الناس بشكل إنفرادي أوجماعي كان الناس ينظرون إليكم خوفاً منكم ، وإلا فقلوبهم كانت تقطر كرهاً ونفرة منكم . أمّا اليوم فقلوب جميع الأمة معكم ، وقلب الشعب مع القوات المسلحة ، فأنتم من الشعب ولستم منفصلين أو غرباء عنه . ولو فصلتم أنفسكم عن الشعب وعدتم إلى ضلالكم القديم ، فإن الشعب سيبتعد عنكم وينفر منكم وعندها لن يكتب لكم البقاء والاستمرار ، وهذا ينطبق على جميع أجهزة الدولة وأركانها ، فإن أي عنصر من عناصر الحكومة أو الجيش أو أي موظف حكومي يستغل منصبه ليفرض إرادته على الناس فهو خارج عن الإسلام ، فالقوات المسلحة لخدمة الشعب لا لإكراههم أو فرض إرادتها عليهم ، والحكومة والعاملون فيها هم خدامٌ للشعب ، وليسوا أسياداً عليه . فإن كنتم تريدون المحافظة على قوتكم والإمساك بزمام الأمور ، وأن لا تستطيع أية قوة أن تعيدكم إلى ما كنتم عليه سابقاً - من الذل والهوان والإغارة والعدوان - فعليكم أن تنظروا لأنفسكم على أنكم شيءٌ واحد ، لا فرق فيكم بين الجيش والحرس والشرطة وأنكم جميعاً إخوة ، وتعملون لأجل غاية واحدة وهي نصرة الإسلام وتقويته ، وتطبيق أحكامه وشريعته ، الذي في اتباعه خير البشرية جمعاء وسعادتها . إنكم جميعاً تحت لواء الإسلام ، تحت لواء التوحيد ، وما دمتم ماضين تحت هذا اللواء فلن يتهددكم أي خطر إن شاء الله ، وإني إذ أكرر هذه المواضيع وأؤكد عليها كثيراً فإنما ذلك يعود لأهميتها ولضرورة تلقينها بعضنا بعضاً باستمرار فعلى كل واعظ أن يتطرق إلى هذه المواضيع ، وعلى كل متحدث أو خطيب أن يواصل التحدث عنها . لا تظنوا أن الآخرين
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 315 | السيد الخميني