تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فالإنسان الذي يقتصر على السماع فقط ، كل ما يفعله إدخال ما يسمع إلى أعماقه في حين أن الذي ينطق بهذه العبارات ، في البداية تكون مرتسمة في قلبه ثم بعد ذلك ينطق بها ثم يسمعها ثم يعيد إدخالها ثانية إلى قلبه ، وعلى هذا فإن التلقين من الأمور اللازمة والضرورية ، ولهذا إذا وجدتموني أحياناً أكرر بعض المسائل المهمة وأكثر من التأكيد عليها وتبيينها ، فإنما هدفي من ذلك تلقينكم إياها لأهميتها ، فإن بناء الأمة والمجتمع من المسائل الأساسية ، وإلا فبدونها لا يمكن لهذه الأمة أن تصل إلى أهدافها السامية التي تتطلع إليها ولهذا على أفراد الأمة أن يكرروا المسائل المهمة ويلقنوا أنفسهم بها حتى تترسخ في نفوسهم - إن شاء الله - . في بعض الأحيان ومع أن المتكلم أو الكاتب ، قد يجيد فيما يقول أو فيما يكتب كأن يكتب كتاباً في التوحيد أو في الأخلاق ، إلا أنه لا يعيش في أعماقه معاني ما يكتب أو يقول ، فمن الخطباء والمتكلمين من هو بارعٌ في طرح القضايا وتبيينها وفي مختلف الظروف ، ومنهم من يبدع في الوعظ والإرشاد والدعوة إلى الله ، إلا أن عملهم يكذّب قولهم ويكشف مدى بعدهم عما يقولون ويطرحون ، وذلك لأنهم لم يحسنوا تربية أنفسهم وتهذيبها ، ولهذا فمن الممكن أن تجد أشخاصاً بارعين في تصنيف كتب الأخلاق ولكنهم لا يتصفون بشيء منها ، أو أن يكونوا بارعين في تصنيف كتب التوحيد ولكنهم غافلون عما يكتبون ، فالخطيب الغافل عما يقول لن يكون لكلامه ذلك الوقع والتأثير في القلوب مهما كان بارعاً في الخطابة ، فكم من الخطباء والوعاظ والكتاب المبدعين في وعظهم وفي أسلوب بيانهم وفيما يكتبون إلا أن الإنسان عندما ينظر إلى أعمالهم يجدها لا تنسجم وأقوالهم ، صحيح أن الحكمة ضالة المؤمن أخذها حيث وجدها ، وصحيح ما قيل « انظروا إلى ما قيل ولا تنظروا إلى من قال » « 1 » ، ولكن هذا لا يمنع من أن نلقي نظرة على من قال عندما نسمع ما قال ، لنرى كيف هو . ضرورة الدعوة إلى الوحدة الدعوة إلى الوحدة من أهم ما يحتاج إليه مجتمعنا اليوم . وما لم تعيش مختلف شرائح المجتمع هذه الوحدة في بعديها الفكري والعقائدي وما لم يتخذوا الصراط المستقيم طريقاً ليمشوا فيه ، لن يحققوا ما يطمحون إليه . فقد رأيتم كيف استطاع هذا الشعب في فترة من الفترات أن يوحد صفوفه ، ويضع بعض المسائل والقضايا جانباً ، ليصب اهتمامه نحو هدف
هامش
( 1 ) غرر الحكم ، الآمدي ، ص 58 ، ح 612 .