تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
واحد وهو إزالة نظام الشاه من الوجود ، فقد اجتمعت آنذاك كلمة الجميع على هذا المطلب ولم يكتفوا بمجرد المطالبة بل قرنوا ذلك بالعمل والجهاد والتضحية وكان لهم ما أرادوا . عندما أقول الشعب ، أقصد هؤلاء الناس العاديين في الحارات والأسواق والشوارع ، والساكنين في جنوب المدينة ، فقد كانوا أكثر الناس إضطهاداً ومظلومية ، وأكثر الناس فرحاً بسقوط نظام الطاغوت ، طبعاً هناك من الناس من آلمهم سقوط هذا النظام ولكنهم لا يشكلون شيئاً أمام هذا السيل العارم والبحر الهائج من الجماهير الناقمة عليه ، ولهذا لزموا الصمت ولم ينبسوا ببنت شفة . فهذه الوحدة التي شهدتها الأمة في الهدف والمسير والغاية لم تجتث جذور الطاغوت فحسب بل وجهت ضربة موجعة لكل من كان يدعمه من القوى الكبرى ، وجعلت الشاه يفر إلى حيث كان يجب أن يكون بعد أن تخلّى عنه جيشه وجنوده وانضموا إلى صفوف الشعب . فالوحدة والتوجه إلى الله ونداءات « الله أكبر » هي التي جعلتكم تنتصرون على القوى الكبرى ورفعتكم إلى ذرى المجد والعزة حتى الآن . لذا فإني أوصي جميع الشعب أولًا ، وجميع أفراد القوات المسلحة ثانياً ، أن يحافظوا على وحدتهم ولا يفرطوا بها ، وأن يحافظوا على توجههم إلى الله القادر المطلق ولا يغفلوا عنه ، فإننا رغم جميع الانتصارات التي حققناها لا نزال في منتصف الطريق ، ويخطئ من يظن أننا وصلنا آخره ، ولهذا ، علينا إهمال هذه المسائل والتوجه نحو طلب الحياة فلا يزال أمامنا الكثير من العمل لبناء الدولة الإسلامية وتطبيق أحكام وقوانين الإسلام فيها . ومن المسائل الواجب طرحها في هكذا جمع يضم قادة الجيش وضباط ورؤساء من حرس الثورة ، أن لا يغفلوا عن تربية أنفسهم وتهذيبها فتأخذهم هالة القدرة والقوة التي اكتسبوها بعد قضائهم على سلطة الشاه ، وتُعمي بصائرهم ، فتحرفهم ليمارسوا نفس الدكتاتورية والأعمال الشيطانية التي كان يمارسها الشاه وأزلامه . هدف الأعداء ، إيجاد الاختلاف هناك من يناصبكم العداء ، لأنهم يرون فيكم حرّاساً للإسلام ، وتعملون جنباً إلى جنب مع قوات الجيش والشرطة على تطبيقه وإرساء أحكامه في هذه البلاد ، وهذا ما لا يروق للشياطين من أعدائكم ، مما جعلهم يستنفرون كل طاقاتهم وخططهم للكيد بكم . فبعد أن أثبتت الخطط العسكرية فشلها راح هؤلاء يخططون لتفتيتكم من الداخل ، من خلال زرع الخلافات بينكم للقضاء على وحدتكم وإنسجامكم ، العامل الأساس في قوتكم وانتصاركم . فيسعون لتشويه صورتكم وإسقاطكم من أعين الشعب ، ليبعدوا الشعب عنكم ويسلبوكم دعمه وتأييده . فإن خطتهم هذه تقوم أولا : على إضعاف الجيش من خلال تمزيقه وزرع