إختلاف الدافع للحرب بين الجيش العراقي والإيراني
إنه لمن المؤسف أن يرى الإنسان جيش العراق وهو جيش مسلم ، قبلته الكعبة وكتابه القرآن ، ونبيه رسول الإسلام ، تائهاً لا يدري لماذا يقاتل ومن أجل من ، وبأي دافع يحارب ؟ أفلا يعلم أن من يقاتلهم هم من المسلمين ؟ بالتأكيد شتان ما بين إسلامنا وإسلام صدام وأزلامه ، الذي اتهمنا بالمجوسية ، هذه المسألة التي أكل عليها الدهر وشرب ، فلأجل من يقدم هذا الجيش كل هذه الدماء ؟ أما آن له أن يعلم أنّ إيران لا تخضعها هكذا حرب ، وأن قتلاه في هذه الحرب سيخسرون الدنيا والآخرة .
فلأجل ماذا يهدرون دمهم هكذا ، وما هو الدافع لذلك ؟ أيمكنهم الادعاء بأنهم يقاتلون لأجل الله ؟ كيف هذا ؟ وصدام وميشيل عفلق ملحدان ، بعيدان كل البعد عن الإسلام وعن الله ، وحزبهم حزب البعث ، حزب كافر ، لا علاقة له بالدين وبالله . إذاً ، فإنكم تقدّمون دماءكم في غير سبيل الله ، فما هو دافعكم إذاً ؟
إن الدوافع التي حررت في أمتنا هذه الطاقات الإعجازية ، جعلتها تقاتل بدافع إلهي ، وبروحية من يدرك أن كل ما تملكه هو من الله ، وأن الله مالك أمرها ، وإليه منقلبها ، وهذه في الحقيقة نفس دوافع جيش الإسلام ، التي شهدناها في صدر الإسلام ، ونشهدها الآن . فما هو دافعكم أنتم ؟ ألأجل الله تحاربون الإسلام ؟ ألأجل الله تخالفون القرآن أم لأجل صدام حسين ؟ ! فإن قلتم لأجل الله ، وهذا الطريق مسدود عليكم ، فلا يبقى لكم إلّا صدّام ، إذاً ، فلأجل صدّام تبذلون كل هذه الدماء ، ولكنّ الشعب العراقي نفسه وجميع التكتلات الإسلامية ترفض صدام ، ولا توافق عليه ، لأن خطّه خط إلحادي ، وهو نفسه ملحد .
إذاً فدافعكم من الحرب يختلف تماماً عن دافع قواتنا وجيشنا ، فجميع قواتنا العسكرية ، الجوية منها ، والبرية ، والبحرية ، وغيرها من القوى ، يجمعها هدف واحد هو سرّ وحدتها وقوتها وإقتدارها ، وهو أنها تقاتل وتعمل للّه ، ولنصرة دينه ، وإعلاء كلمة التوحيد ، فبلادنا بلاد إسلامية قضت على الطاغوت وجاءت بالإسلام ليحكم مكانه ، والآن نحن نحارب من أجل تطبيق الإسلام ومن أجل استئصال جذور الطاغوت بأكملها .
أمّا أنتم أيها الجيش العراقي ، فمن أجل ماذا تقدمون هذه الدماء ؟ وما الذي سيقدمه لكم هؤلاء لقاء ذلك ؟
فنحن عندما نبذل دماءنا وأرواحنا نقول : بأن الله سيسكننا في جنات وعيون لا مثيل لها في الدنيا ، أمّا أنتم ماذا ستكسبون وماذا ستقولون ؟ فيا أيها الجيش العراقي ، ويا أيتها القوات المسلحة ، عودوا إلى إسلامكم من قبل أن يفوتكم الوقت ، فإنه إن فاتكم فلن يكون بمقدوركم الرجوع بعدها أبداً ، فما دام في الوقت بقية ، توبوا كما تاب إخوانكم من
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 184
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٤