رمز الانتصار وحدة الكلمة والتوكل على الله
نحن وطوال فترة جهادنا وحضورنا على الساحة الإيرانية ، كنا نفتقر لأقل الوسائل والتجهيزات التي تستخدم في الحروب عادة ، ومع أننا لم نكن شيئاً يُذكر أمام جيش الشاه المخلوع المنظم والمدجج بأنواع الإسلحة والمدعوم من قبل جميع قوى الشر الكبرى في العالم ، إلا أننا استطعنا رغم غياب الناصر والمعين ، أن نهزم هذا النظام ونسقطه ، واستطعنا نحن الثلاثون مليوناً ، الصمود مقابل جبهة الكفر المؤلفة من مئات الملايين ، وأن نهزمها ، فالعدد لا يمثل العامل الأساس في صنع النصر ، إنما هي القدرة الفكرية للإنسان مدعومة بالإيمان والتوكل على الله التي تصنع النصر . ويشهد على ذلك صدر الإسلام الحافل بهكذا نوع من الانتصارات ، وإن في انتصارنا على الشاه رغم قلة العدد والعتاد وكثرة العدو والمتآمرين ، يمثل شاهداً حياً وعصرياً على ذلك . إذاً ، فالقوة التي تلعب دوراً أساسياً في إيجاد النصر هي تلك القوة التي تحصل للأفراد من الغيب ، وبحمد الله ؛ فإن هكذا قوة موجودة الآن ، وكما ينقل لنا الإخوة فإن معالمها حاضرة في صفوف الجيش ، وحرس الثورة ، وقوى الأمن ، لدرجة أن نداءات ( الله أكبر ) لا تفارقهم حتى وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة ، ولهذا نجد ثلة من الأفراد المستقرين في إحدى ثكنات محافظة كردستان استطاعوا وحدهم أن يواجهوا ويردوا عدداً كبيراً من قوات العدو المعتدية والتي تفوقهم عدداً ومدداً ، وذلك لتوكلهم على الله ، وافتقار أولئك لذلك ، ولهذا ليس من الصواب أن نعتبر جيشنا كبقية الجيوش ، أو قوات الأمن وحرس الثورة كبقية القوات المسلحة الأخرى . فأولئك من أجل من يحاربون ؟ الجيش العراقي من أجل من يحارب ؟ من أجل صدام حسين ! وأي عاقل مستعد للتضحية بنفسه من أجل صدام حسين ؟ ولأجل ماذا ؟
إن جيشنا يقاتل وهو على بيّنة من أمره . إنه يقاتل بهذه الروح المنبثقة عن عقيدته الإيمانية ، روحية من يرى الموت في سبيل الله توفيقاً ومنزلا كريماً في جوار الرحمة الإلهية .
إن هذه الروحية هي سرّ انتصارنا ، وهي موجودة بحمد الله في صفوف قواتنا المسلحة ، من جيش ، وحرس ثورة ، وقوى أمن ، وشرطة . وأمّا ما أودّ قوله للجيش والقوات المسلحة هو : إني فخورٌ ومعتزٌ بكم ، وبالجهود والتضحيات التي بذلتموها لنصرة دينكم ووطنكم ، والتي ذكّرتنا ببطولات صدر الإسلام ، وإني أبشركم بأنكم إن تقتلوا هؤلاء ، أو تُقتلوا على أيديهم ، فنصيبكم الجنة . لذا فإن هذه القوة والقدرة التي يظهرها شعبنا وجيشنا وقواتنا المسلحة في ساحات الحرب والجهاد هي قوة إلهية تنبع من هذه الروح العاشقة للشهادة .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 182
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٢