تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
النفقات التي صرفت طوال تلك السنوات ، وبعد الآلام التي تحملها شعبنا طيلة تلك الفترة ، يبقى الشعب يتجرع الجوع . ان ما يصدر عن هؤلاء عبارة عن ماكنة يجري ادخال المسلم فيها من جهة فيخرج شيوعياً من الجهة الأخرى ! يجري ادخال المؤمن فيها من جانب فيخرج عديم الايمان من الجانب الآخر . يتم ادخال الإنسان سليم الفطرة إلى هذا المعمل فعندما يخرج تجده قد تحول إلى إنسان فاسد . إذا كان الأمر كذلك ، يتضح لنا عندها طبيعة هذا الجهاز . إننا نفهم حقيقة هذا الجهاز من خلال معطياته . علينا أن نرى هؤلاء الذين كانوا في السلطة طيلة السنوات الخمسين الماضية . وكانوا في مجلس الشورى أو في ما يصطلحون عليه بمجلس ( الشيوخ ) لابد ان نرى كنه هؤلاء الاشخاص الذين تخرجوا من هذه الجامعات . الذين تخرجوا من هذه الأماكن المختصّة بالتربية والتعليم . فلو كان هؤلاء قد تلقوا التعليم ، ولو كانوا تلقوا التربية لما قدموا البلاد على طبق من ذهب إلى الأجانب . المعاناة كثيرة وينبغي ان يوضع لها حد . وينبغي ان تبادروا بأنفسكم لوضع حد لها . لا تتوقعوا ان يأتي أحد من الخارج ليضع حداً لذلك . إذا جاء أحد من الخارج من اجلكم ، فهو لا يأتي ليعلمكم ويربيكم . وإنما يريد ان يكون في قطاع التعليم نفس الذين كانوا في عهد النظام السابق ، وأن تكون نفس التربية ونفس التعليم . علكيم ان تغيروا المضمون والمحتوى . لابد ان تسعوا إلى أن تكون التربية والتعليم قائمة على أسس صحيحة . فالتعليم لا يكون مفيداً الا عندما تكون هناك تزكية تعنى بتربية الجانب الروحي والأخلاقي . فينبغي للجامعات وسائر مراكز العلم سواء في حقل علماء الدين أو غيرهم من العلماء في سائر الحقول ، ينبغي ان يعملوا على تربية الجانب الأخلاقي لهؤلاء الاشخاص وطلبة العلوم الدينية هناك والجامعيين هنا ، ان يعملوا على تزكية أنفسهم بالتزامن مع قيامهم بالتعلّم والدراسة . فوجود عالم عمل على تزكية نفسه بمعنى الكلمة في المجتمع ، قد يسهم احياناً في ايجاد نقلة نوعية في هذا المجتمع . ففي أيام الشباب كنت احياناً أزور بعض هذه المدن فكنت أشاهد أهالي بعض المدن متحلين بالأخلاق الدينية . فحاولت ان اعرف سر ذلك ، لماذا الحالة في هذه المدينة بهذا الشكل بينما لا نشاهد هذه الظاهرة في باقي المدن ، فوجدت ان هذه المدينة حظيت بعالم نجح في تزكية نفسه . عالم تمكن من اصلاح نفسه ونجح في اصلاح المواطنين . فعلى العالم عندما يعيش في مجتمع ، أو يذهب إلى قرية ، أو إلى مدينة ، عليه ان يعمل على تزكية الأنفس قبل ان يشرع في تعليمها . فينبغي ان يكون إلى جانب أساتذة الجامعة الذين يريدون ان يمارسوا نشاطهم في تربية وتعليم الجامعيين ، عالم دين يعمل على تزكية الشباب . وان يعملوا على تطهير جامعاتنا من الذين يحاولون جر شبابنا إلى الانحراف . ينبغي العمل على تطهير دوائرنا من هذه الأمور التي تجر شبابنا إلى الفساد والضياع ، لنمهد
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 396 | السيد الخميني