يتلو الآيات عليهم ويزكيهم ويطهرهم ويطهر نفوسهم وبعد ان يطهرهم ( يعلمهم الكتاب والحكمة ) . التربية تسبق التعليم . وإذا لم تسبقه ينبغي ان تواكبه وأن تكون الأولوية لها . فإذا لم تزكى الأنفس وإذا لم تطهر ولم تتحرر من تلك الصفات الإلهية فان العلم سيترك اثاراً سيئة عليها . فكل المذاهب الباطلة اختلقها العلماء . لأن العلم إذا حل في مكان لم يشهد تربية ولم يشهد تزكية ؛ أي عندما يحل العلم في مكان خال من التزكية فان العالم الذي يحمل هذا العلم ويفتقر للتزكية اللازمة يصبح خطراً ، ولا يوجد فرق بين علماء الدين وعلماء الجامعات وغير ذلك . فإذا افتقرت الحوزات العلمية وكذلك الجامعات للتزكية فان العلوم يجري تكديسها هناك وتصبح بمثابة مخزن وصفها الباريء تعالى في القرآن ب - - ( مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفاراً ) « 1 » . فحتى منّ تلقى علم التوحيد وعلم الأديان وعلم الاخلاق ويحمل كل هذه العلوم ولكن لا يعمل على تزكية نفسه فإنه يتحول إلى موجود خطر على المجتمع . فالجامعة التي يذهب الشباب لتلقي العلم فيها ، لا تعليمها تعليم ولا تربيتها تربية . وحتى لو كان التعليم فيها تعليماً صحيحاً فهو لا ينفع في ظل غياب التزكية ؛ لأن الإنسان يحتاج إلى التعليم بعد التزكية فإذا افتقر إلى التزكية ودخل العلم قلباً لم يزكى فان ذلك يكون مدعاة للفساد . ولا قدر الله ان يصدر الفساد من قبل عالم لم يزكي نفسه . وتذكر الأحاديث ان الرائحة النتنة لعالم السوء في جهنم تؤذي أهل جهنم . لقد شاهدتم طيلة الفترة التي كانت فيها جامعاتنا بيد أشخاص غير مؤهلين ، والتعليم فيها كان يجعل الخريج من الجامعات إنساناً متأثراً بالغرب يكون بالتأكيد مرتبطاً وتابعاً للغرب ، تابعاً مرتبطاً بالخارج . كان التعليم على هذه الشاكلة ، وليس ذلك فقط ، بل حتى لو كان التعليم صحيحاً فقد كان ضمن حدود معينة . فالجامعات الاستعمارية تضع حدوداً للتعليم ، ولا تسمح لشبابنا بتلقي العلم بصورة صحيحة ، والدراسة بشكل صائب . فلا يعلمونهم الا بمقدار معين . هذا وتبقى الحالة نفسها حتى بالنسبة لشبابنا الذين يدرسون في الخارج ، فلا يسمح لهم في الخارج بالدراسة جنباً إلى جنب البريطاني والأمريكي ، فلا يسمح لهم بتلقي ما يتلقاه أولئك من تعليم . فيبقى التعليم هناك من اجل الدول الاستعمارية والتربية مكرسة لخدمة الدول الاستعمارية . ولذا فان مثل هذه التربية وهذا التعليم سيخرج اشخاصاً من أمثال ( شريف امامي ) وأمثال ( نصيري ) . هؤلاء كلهم عملوا ودرسوا في الخارج وأصبحوا دكاترة ومهندسين وما إلى ذلك . ولكن عندما يكون البذار في ارض سبخة ، عندما يكون العلم في نفس غير سليمة سيكون شأنه شأن المطر الذي يهطل على مكان متعفّن سيؤدي إلى زيادة حجم العفونة . بينما سينشر نفس هذا المطر رائحة عطرة فواحة إذا
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ، الآية 5 .