يهدي الآخرين إلى الصراط المستقيم . ومن الطبيعي أن الإنسان - - على سبيل المثال والعياذ بالله - - إذا كان نفسه شارباً للخمر فإنه لا يستطيع ان يثني الآخرين عن شرب الخمر ، أو يدعو الآخرين إلى الكف عن ذلك . فإذا لم تعملوا على اصلاح أنفسكم ولم تبادروا إلى التحلي بالأخلاق الإسلامية ، كما اضفيتم الطابع الإسلامي على اتحادكم ، ولم تعملوا على تكريس نوازعكم الإسلامية فإنكم لا تستطيعون ان تدعوا الآخرين إلى الإسلام . فالله تبارك وتعالى يبعث هداة للناس ويصطفي الأنبياء ، ويختار اشخاصاً لم يرتكبوا أدنى زلة طيلة حياتهم ويتمتعون بالعصمة ، ويختار مثل هؤلاء الاشخاص لتربية الناس وتزكيتهم وتعليمهم ؛ لأن من يريد تربية المجتمع أو تربية الناس ودعوتهم إلى الإسلام ، عليه ان يبدأ بنفسه وان يحثها على التمسك بالإسلام ، وان يدعو نفسه وباطنه إلى الإسلام ويكرس فيها الإسلام ، ليستنى له بعدها ان يجعل الآخرين يلتزمون بالإسلام . فهو لا يقدر على دفع الآخرين إلى التمسك بالإسلام ما لم يكرس الإسلام في ذاته .
فمعلمو التربية والتعليم إذا لم يتلقوا التربية الصحيحة والتعليم الصحيح لا يمكنهم تعليم الشباب وتربيتهم . فبداية كل شيء تنطلق من ذات الإنسان . فالنبي بدوره عندما بعث ، بدأ بنفسه وعمل على تكاملها ، وشرع من منزله . فدعا السيدة خديجة فلبت دعوته . ودعا أمير المؤمنين سلام الله عليه وكان آنذاك طفلًا وقد قبل دعوته . ثم جمع عشيرته الأقربين وعرض عليهم الأمر . فقبلت مجموعة ورفضت أخرى .
فالإنسان ينبغي ان يبدأ بنفسه . فلو أردت ان أنهاكم عن هذا العمل أو ذلك سأجد ان دعوتي تبقى عقيمة ودون فائدة إذا ما كنت انا فاسداً . فأنتم أصحاب الاتحادات الإسلامية - - وكل من أسس الاتحادات الإسلامية ، أسأل الله ان يحفظكم جميعاً - - عليكم ان تبدأوا بأنفسكم . وان تتحول هذه الاتحادات إلى اتحادات إسلامية بمعنى الكلمة ، تتحلى بالأخلاق الإسلامية ، بالعقائد الإسلامية والأعمال الإسلامية ، يعني ان تقطع شوط التزكية وان تتعلم الكتاب والحكمة ولا اقصد ان يقطع مراحل متقدمة في هذا المجال ، ولكن بالمقدار الذي يدعو الكتاب لما هو فيه صلاحكم ويمنعكم مما يتعارض مع مصلحتكم . عليكم أيها السادة ان تبدأوا باصلاح أنفسكم ونامل ان تصلحوا أنفسكم . وان نسير معاً على هذا النهج لنتمكن من اصلاح المجتمع .
الاصلاحات تنطلق من البيئة الجامعية
الجامعة التي تريد أن تخرج العلماء ، عليها ان تبدأ بعملية إصلاح داخلها أولًا ، لا أن تتحول الجامعة إلى مكان للتكتلات والنزاعات وما إلى ذلك . فينبغي اصلاح الجامعات ، ولابد للاشخاص الملتزمين أن يبذلوا مساعيهم ليحولوا الجامعة إلى مكان للتربية والتزكية ومكان للعلم ، ومعنى ذلك ان تنهض الجامعة بتعليم وايجاد ما يحتاجه البلد وليس ما يجر بلادنا وشبابنا للفساد .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 398
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٨