هطل في ارض عطرة . فالعالم الذي لم يهذّب نفسه يكون خطره أكثر من الجاهل بكثير . فالجاهل حتى لو كان فاسداً لا يؤدي إلّا إلى افساد نفسه . بينما العالم إذا فسد فإنه سيفسد العالم ، ويجر البلاد إلى الفساد . فالتزكية تسبق التعليم والتعلم ، ( يزكيهم ) النبي جاء ليزكيهم ، ليربيهم ، ليعد النفوس ، وبعد ذلك ( يعلمهم الكتاب والحكمة ) . فإذا لم يكن الكتاب والحكمة مقروناً بالتربية ولم يكن مشفوعاً بالتزكية ، فسيكون الموجود الذي يخرج شبيهاً بالموجودات التي شغلت مناصب في مجلس الشيوخ وفي مجلس الشورى قبل انتصار الثورة . فالمجلس كان طاغوتياً للغاية وفي غاية الأبهة . أبنية الجامعات أيضاً كانت فخمة للغاية . فالأجانب لا شأن لهم بذلك . فليكن البناء ما شاء ان يكون ، فلينفقوا عائدات الشعب على هذه الأباطيل . ولتكن الوزارات طويلة وعريضة ، ولتنفق فيها أموال طائلة . فالأجانب لا شأن لهم بذلك . بل إن المحتوى والمضمون كان شغلهم الشاغل . فالمعلمون - - ما عدا بعضهم - - أنصار الاستعمار ويعملون لصالح المستعمر ، وكانوا يعدون شبابنا لخدمة المستعمر .
ضرورة التغيير في الجامعات ووزارة التربية والتعليم
أنتم الآن تعملون في حقل التربية والتعليم ، ولكن أي تربية وأي تعليم ، لا ينبغي أن تخدعوا أنفسكم بالألفاظ . لا تخدعوا أنفسكم بأنكم تعملون في حقل التربية والتعليم . السادة الذين يعملون في الاتحاد الإسلامي أيضاً لا يخدعوا أنفسهم باللفظ الإسلامي . فلينظروا أي أعمال يقدمون ، وماذا يعتزمون القيام به ، هل هذه الأعمال تخدم البلاد وتخدم الإسلام ؟ فإذا كانت التربية والتعليم تخدم البلاد وتخدم الاسلام ، والاتحادات الإسلامية الموجودة الآن في كافة الدوائر ويجري الحديث عنها ، إذا كانت تخدم البلاد وتخدم الإسلام فان اثارها ستتجلى للجميع في غضون عدة سنوات . إن الذين يعارضون اصلاح الجامعة ، والثقافة ، وان تصبح إسلامية ، هؤلاء هم الذين تربوا وترعرعوا في أحضان الأجانب ويخافون من اسلمة الجامعات لأنه يتعذّر عليهم النهب والفساد والاستغلال . يخافون من اسلمة الجامعات لأنها لن تكون بعد ذلك مركزاً للفساد ، هم يخافون من هذه النتيجة .
توجد الآن مراكز يستحي الإنسان ان يذكرها موزعة في كل البلاد وفي جميع الوزارات وجميع الدوائر ، يستحي الإنسان ان يذكرها أو يتحدث عما يجري فيها . هؤلاء الذين كانوا في نفس الوزارات وما زالوا ، هؤلاء الذين اوفدتهم إلى داخل الوزارات شاهدوا ونقلوا لي ، نقلوا لي أشياء عنها . فلا يكفي أن يكون هناك في الوزارة الفلانية أو الوزارة الفلانية لديها اتحاد إسلامي ، إذا كان لديها اتحاد إسلامي فكيف سمح هذا الاتحاد الإسلامي ان تبقى الأوضاع متدهورة إلى هذا الحد . ولو أن التربية والتعليم كانت صحيحة لبلغت البلاد الاكتفاء الذاتي من الناحية الثقافية ، لا ان نقوم الآن بتبذير ثروات هذا الشعب ونرصد مبالغ باهضة في هذا المجال بعد
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 395
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٥