الوحش الكاسر لا يفعل هذا . كانوا أسوأ من الوحوش الكاسرة . أية اعمال جرت في زمن رضا خان على النساء الإيرانيات المحترمات والرجال والشباب وعلى الجميع ، من رجال الدين والكسبة والجامعيين وغيرهم ، أكثركم لا تتذكرون . واية اعمال جرت في زمن هذا الثاني والتي يتذكرها الكثير منكم .
كانت البلاد آنذاك ليست لنا . وضعوا عميلًا لهم هنا ، مثلما وضعوا الآن عميلًا لهم في العراق « 1 » ، وعميلًا في مصر « 2 » ، وضعوا عميلًا جلاداً « 3 » ووضعوا كل ما يحتاجه في متناول يده وكان يفعل كل ما يحلو له . كان يملأ جيوبهم ويفرض على شعبنا الفقر والبؤس . حتى في طهران نفسها ، هذه الاحياء في جنوب المدينة ، أحياء الصفيح وغيرها الكثير ممن لابد انكم تعلمون طبيعة حياتهم ، فضلًا عن أولئك الذين كانوا خارج طهران . وضعوا كل ثروات هذا الشعب في جيوب الأمريكيين والإنجليز ، وفي جيوب الإنجليز زمن ذلك الرجيل ، وفي جيوب الأمريكيين والروس ، واستأثروا هم بالباقي فوضعوه في جيوبهم وجيوب أعوانهم المحيطين بهم . والآن يروي لي البعض عن قصورهم انها كذا وكذا ، بينما حرموا شعبنا الضعيف المسكين من كل نعم الحياة الأولية . الماء مثلًا لم يكن موجوداً في بعض أرجاء إيران ! ولم يستطيعوا لحد الآن أن يوصلوا إليهم الماء . حينما كنت في النجف كان أحد التجار الكويتيين الخيرين وهو من أصل إيراني ، يأتي عندي كل سنة ويقول أن أهالي القرية الفلانية - - بعض القرى في أطراف محافظة فارس على ما يبدو - - ماؤهم من مياه الأمطار ! والشيء الذي صنعوه لتجتمع فيه مياه الأمطار يبعد عنهم فرسخاً كاملًا في بعض الحالات . وعلى النساء ان تمشي فرسخاً كاملًا ليملأن كوز الماء ويأتين به لأطفالهن ، وهو ليس الا كوز مياه المطر ! وفي مكان صنعوا شيئاً يقول أنه آيلٌ للخراب فاسمح لي ان اذهب لمساعدتهم من سهم الإمام واعمر ذلك المكان . وقد أعطيته الاذن بذلك طبعاً . هكذا كان الوضع ، خزان المياه على بعد فرسخ مثلًا . وعلى هؤلاء المساكين ان يذهبوا إلى هناك ويأتوا بالماء . لم تكن هنالك طرقاً معبدة ، ولا أدري هل هنالك طبيب أم لا . ربما سمعتم انهم في بعض النواحي حينما تلتصق جفون عيون أطفالهم ويريدون فتحها كانوا يفعلون ذلك بالبول بسبب عدم وجود الماء وعدم وجود الطبيب ! هذه كانت بلادنا المتحضرة التي كان من المقرر أن تلحق بعد عام أو عامين باليابان أو تكون كأمريكا ! هذه هي البلاد التي طالما قالوا إنها ستبلغ ( الحضارة الكبرى ) وتكون ( بوابة الحضارة الكبرى ) . خدعوا الناس المساكين ومنحوا كل ما لديهم للأجانب وحرموهم من
هامش
( 1 ) صدام حسين الرئيس العراقي .
( 2 ) أنور السادات الرئيس المصري .
( 3 ) محمد رضا بهلوي .