من المبيضة وجوههم أمام الله ، لا يدخلون على أولياء الله بالخزي . ومن ثم يذهبون وراء ما كان لهم من اعمال تكون لها هناك صورة حسنة لا نستطيع هنا حتى أن نتصورها . مهما تحدثوا هنا عن نعم الآخرة فإن حديثهم دنيوي ، ومهما تكلموا عن الوضع هناك وأرادوا شرحه ، فهم لا يقدّمون إلّا مقالًا دنيوياً ناقصاً . الذين يذهبون سيفهمون ماذا هنالك إن شاء الله .
أتمنى أن يكون ثواب الجهود التي يبذلها شبابنا نظير ثواب الشباب الذين بذلوا جهودهم في صدر الإسلام ، ولم يكونوا يتوقعون من الناس أي ثناء أو أجر . كانت الجيوش في صدر الإسلام تبذل جهوداً ويتحمّلون مشاقاً سجّلها لهم التاريخ ، كانوا فقراء إلى درجة انهم كانوا يقتاتون طوال اليوم والليلة بتمرة واحدة أثناء الحرب ، وكان الوضع يسوء احياناً إلى ما هو أدنى من هذا ، حيث يضع أحدهم التمرة في فمه وبمجرد ان يشعر بالحلاوة يخرجها من فمه ويعطيها لغيره ، ويعطيها ذاك لآخر وهكذا ، ولكنهم خدموا الإسلام وجعلوه عظيماً ونشروه وقد وصل الينا الآن ، وها قد حان دورنا الآن فلا تشعروا بالاحباط أبداً لأن جهودكم لا تعوض هنا . الاعمال التي لله لا تعوض طبعاً ، الا إذا عوضها الله . العمل الصالح إذا كان لله لا يمكن أن تكون الدنيا كلها له عوضاً . حاولوا أن تكون أعمالكم لله بحيث إنكم إذا ذهبتم إلى هناك حصلتم على أجر وفير .
أتمنى لكم في هذه الخدمة العظيمة التي تؤدونها بعناء ، سواء الاخوان أو الأخوات ، أتمنى ان تكتب في صحيفة اعمالكم وتعرض مرة في الأسبوع على إمام العصر - - سلام الله عليه - - وتكونوا من المشمولين بدعاء حضرته ونكون كذلك جميعاً إن شاء الله ، إلى أن نكون اخيراً في محضر كافة الأولياء وفي محضر الله . أتمنى ان تكونوا كلكم بيض الوجوه هناك ، مثلما تسعون أن تكون النهضة الإسلامية بيضاء المحيا .
فقر الشعب وحرمانه في ظل النظام البهلوي
إن هذا البلد لكم اليوم ، لا يوجد فوق رؤوسكم سيّد يأتي من الخارج ويريد ان يتحكم عليكم . طيلة هذه الخمسين عاماً كنا جميعاً مكبّلين بالأغلال ، وشاهدتم جميعاً ، طبعاً كلما كان عمر الشخص أطول كلما شاهد أكثر ، انكم منذ اليوم الذي فتحتم فيه أعينكم واستطعتم ادراك الأمور ، ربما كانت قضية منظمة الأمن أول شيء عرفتموه . وانا منذ أن جاء هذا النظام المشؤوم ، أتذكر كل المراحل ، أنتم لا تعلمون اية مرارات تجرعها هذا الشعب النبيل من ذلك النظام ، اية مشقات واجهتها سيداتنا باسم ( التحضر ) وباسم ( الحرائر والأحرار ) أية مصائب انزلوها على هذه النساء وبأية شيطنة وقساوة . رجال النظام آنذاك كانوا مجرّدين من الإنسانية اصلًا ، كان أحدهم وحشاً كاسراً ! واسوأ من الوحش الكاسر ، حتى
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 348
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٨