تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
طهران ، هرب أصحاب المناصب ، أي انهم تركوا كل المعسكرات . كنت أشاهد الجنود في الأزقة والشوارع هائمين على وجوههم ولم يكن لديهم حتى ما يأكلون . وعبرت قافلة نوق من هناك ، تحمل البطيخ على ما يبدو ، حينما سقطت بطيخة من فوقها ، هجموا ليأكلوها ، ورؤساهم حزموا أمتعتهم وهربوا . كان هذا وضعنا ، لا نستطيع استعراض الأمور ، لكن هذه خلاصة لوضع جيشنا حينذاك ، وكذلك شرطتنا وكذلك قوات الدرك . لقد كانوا على عكس ما قاله القرآن اشداءً على أبناء الشعب . يقول الله إن المؤمنين أشداء على الكفار . وهؤلاء كانوا أشداء على أبناء بلدهم ومن كانوا في بلادهم ، وعلى المسلمين . رأفة الجيش بالشعب وشدته على الأجانب وقد انتابني مثل هذا الألم أيضاً بسبب اللقاء الذي جرى بين محمد رضا وأحد رؤساء جمهورية أمريكا - - أظنه كان جونسون - - ما تزال مرارته في ذائقتي ، حيث رأيت هذا الشخص الذي يتعامل هكذا مع الناس في إيران ، ويقمعهم على هذا النحو ، كان واقفاً هناك مقابل طاولة رئيس الجمهورية ، وقد رفع الرئيس نظارته ولا ينظر إليه . كان ينظر لجهة أخرى ، وهذا مثل طفل كتاتيب . شبهته يومذاك بطفل كتاتيب الذي يقف مقابل معلمه الذي يخاف منه ويخشاه بشدة . كان مثل هذا المشهد . لقد تألمت إلى درجة أن المرارة لا تفارقني لحد الآن ، حينما أتذكر الوضع الذي كنا قد ابتلينا به . أي اشخاص كانوا يحكموننا ؟ ! أي اشخاص كانوا يحكون هذا الشعب ؟ ! اشخاص كانوا يتعاملون هكذا مع الأجانب والكفار ، وبينما هم قمعيون هكذا حيال شعبهم . إنكم بصفتكم الأمل لمستقبل هذا البلد إن شاء الله ، عليكم النظر لهذا الأمر الوارد من الله تبارك وتعالى لقياس من هو المؤمن . كونوا رحماء لطيفين رؤوفين مع شعبكم ، مع الشعب المسلم ، مرعدين مزمجرين مقابل الأجانب . عكس ما كان في النظام السابق . ففي صدر الإسلام حينما كان المسلمون يواجهون الكفار ، كانوا يتعاملون معهم بقسوة ؛ بحيث يقال قد شاع بأن هؤلاء العرب يأكلون البشر . كانوا رؤوفين عطوفين فيما بينهم إلى درجة ان القائد الكبير مالك الأشتر مرّ ذات يوم في السوق فسبه رجل لم يعرفه ، فنكّس رأسه ومشى . فقال له أحدهم : ألم تعرفه ؟ قال : لا ، قال : انه مالك الأشتر . فركض وراءه ، فكان قد دخل مسجداً ووقف للصلاة . جاء إليه واعتذر منه . قال : كلا ، لا تعتذر . جئت إلى هنا لأصلي واطلب لك المغفرة من الله . هذه هي التربية الإسلامية .