بينهما ، بل قد تكون حياة رئيس المملكة أسوأ من حياتهم . يقول ( ع ) قد يكون أحد جائعاً في أرجاء هذه المملكة فيتحمّل الجوع في الليلة التي اعتدي عليه فجرها - ينقل أنه - كان ضيفاً عند أم كلثوم ، وجاءته بالحليب وملح وقطعة خبز ، فقال : متى رأيت أنني آكل أدامين ؟ أرادت أن تأخذ الملح ، فقال : بل خذي الحليب . هذا وضع الحاكم الذي تصل مساحة مملكته إلى ذلك القدر . هذه هي الحكومة الإسلامية . ومن جانب آخر ابن ملجم هذا - لعنة الله عليه - الذي أغتاله ، واعتقلوه ، عامله الإمام بعطف ، وأوصى بأن يطعموه من طعامه ، قال : خذوا له أيضاً . ثم قال : إن متّ فضربة بضربة ، وإيّاكم بالمثلة ، وإن نجوت سأنظر في أمره . كونوا على ثقة بأنه كان سيعفو عنه .
التقوى معيار شخصية الانسان
الإسلام عرض حكومة كهذه التي هي حكومة القانون . أي حكومة الله . حكومة القرآن الكريم ، في المرتبة الأولى والآخرة . هذا الأمر لا يمكن تصنيفه . الدرجة الفلانية والدرجة البهمانية . المعيار هو التقوى ( إن أكرمكم عند الله اتقكم ) « 1 » مثل هذه الحكومة إن عرضت على العالم سيتقبلها الجميع . ونأسف أننا لا نستطيع عرض الإسلام بصورة جيدة . والإعلام أيضاً متواصل علينا . نشاهد حالياً الإعلام المناهض للإسلام منتشر في كل مكان ، معارضاً ما نريد ، لكن التطور الذي طرأ على إيران يبعث على الأمل . يكفي أن شاباً فقد مثل ذلك الأب يأتي إلى هنا ، ويجلس ، ويقول : أنا أفتخر ، وأم هذا الفتى أيضاً رأيت اليوم في الصحيفة أنها قد صرّحت بنفس الكلام . والأمهات الكثيرات اللاتي أتين إلى هنا ، وقلن بأنهن يفتخرن بتقديمهن أبنائهنّ ، ويقلن : لدينا المزيد . ومثل هذا التطور يبعث على الأمل لنا وللإسلام . إنّ هذا البلد شهد تطوراً ، وتبدَّلَ من حال إلى حال . فالآن الأوضاع في بلادنا كما كانت في صدر الإسلام إذ كانوا يتسابقون للشهادة . هذا أيضاً يبعث على الأمل والطمأنينة بأن الأمر سيتطوّر على الرغم من توجيه الضربات إلينا من الداخل والخارج .
مناعة الثورة الإسلامية
آمل بأن لا تعرّض هذه الثورة إلى ضرر . فهم يغتالون هذه الشخصيات الواحد بعد الآخر ويتوهمون بأنهم يوجهون إلينا ضربة . هذا في الوقت الذي نرى ان كل اغتيال يجعل سوق الثورة يكتظ أكثر . اغتالوا الشهيد المطهري ، طيب رأينا الناس لم يتراجعوا ، قتلوه فلم يتراجع الناس ، لأنهم ما عادوا كما كانوا ان استشهد أحد منهم اعتراهم الخوف ، وتراجعوا .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات / الآية 13 .