الفلانية ، وأنت من القبيلة الفلانية ، ولا سياستي كذا ، وسياستك كذا ، فقد كنتم إبّان الثورة جميعاً بعضكم مع بعض تحاولون تدمير هذا الحاجز الشيطاني . وفي تلك الأيام لم تكن هذه المسائل مطروحة حتّى الاحتياجات من قبيل ما عشاؤنا اليوم ؟ متى نصل البيت ؟ اين سيكون مبيتنا ؟ وربّما رأيتم في التلفاز الذين يعيشون في ضواحي طهران ، والجميع يعرف منازل هؤلاء وكيف يعيشون . وحين سئل منهم في التلفزيون ما تفعلون في النهار أو ما كنتم تفعلون ؟ قال المحاور : كنّا نخرج في الصباح مع الأهل والأطفال للمشاركة في المظاهرات . لم يكن هؤلاء يفكّرون أبداً أين يعيشون وما هو وضع أبنائهم . أنتم أيضاً لم تكونوا تفكّرون على سبيل المثال بالمشكلات التي نعانيها وأوضاع مدارسنا ، وأحوال معلمينا . أنّ التلقين المتواتر ونبذ مثل هذه الأفكار ونبذ الذات والاقبال على الله ، تؤكد حقيقة أن هذا الشعب نبذ الحطام ، وأقبل على الله . ولم يكن يولي أهواءه النفسانية أهميّة . كان جميع همّهم وانتباههم يدور حول إيجاد جمهورية إسلامية ، وهذا هو الإقبال على الله . كان فدائياً وحصناً إلهياً . وهذا الرمز ، هو رمز الانتصار .
أسمى الهجرات
ما دام الإنسان منشغلًا بنفسه لا يمكنه عمل أي شيء ، لأن المنيات موجودة . الأفراد موجودون ما دمتم منشغلين أنتم بأنفسكم وأخوتكم أيضاً وأنا أيضاً كذلك ، وأخي أيضاً كذلك . كلٌ منا كانت له آماله الخاصة به . وما دام الإنسان يهتم بنفسه فإن إقباله سيكون على نفسه ويضع الله خلفه ، جميع البلايا موجودة . وفي انتصاركم كان هذا الموضوع على العكس تماماً . تنازلتم عن آمالكم ، وكنتم تسخرون آنذاك من الذي كان يسأل عن عملكم أو دكّانكم ؟ وتقولون له : ليس الوقت الآن مناسباً لهذه الأسئلة . نبذتم آمالكم خلفكم ، وتوجّهتم نحو الله . هذا الإقبال على الله والابتعاد عن النفس أقسم بالله أنه من أعظم صور الهجرة ، إنّ الهجرة من النفس إلى الحق ومن الدنيا إلى عالم الغيب كانت السبب في تعزيز قوتكم . فلم يكن مهمّاً عندكم عدد الأيام التي ستعيشونها ، فهذه القضايا لم تكن مطروحة . الشباب كانوا يرونهم يطلقون الرصاص ، ويشاهدون الدبابات آتية ، والرشاشات تعمل ، وهم يهجمون ، وهذه القوة قوة إلهية . وتلك القوة الإلهية هي التي عزّزت الإسلام منذ البدء ، وهي التي فجّرت فيكم نبذ الدنيا والتوجّه نحو عالم الغيب ، نبذ الإنانية والتوجّه نحو الرحمة الإلهية ، هذه هي القوة الإلهية . فحافظوا على هذه هذه النعمة التي أنعم الله بها عليكم ، وأدّت إلى تغييركم لشعب آخر .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 295
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٥