آنذاك ، لقد تقدّم ستون ألفاً من طلائع الأعداء يسندهم ثمانمئة ألف أو سبعمئة الف جندي ، ولو لم نوجّه إلى هؤلاء ضربة قوية لغلبونا ، وقال هذا القائد ليأت معي ثلاثون فارساً لنغير على هؤلاء الستين ألفاً في الليل . ثلاثون شخصاً كل جيشهم كان ثلاثون ألف جنديّ ، فقالوا : كيف يقف ثلاثون مقابل ستين ألفاً . كل شخص بإزاء ألفين ؟ وأقنعوه أن ، يكونوا ستين فارساً ، كلّ واحد منهم مقابل ألف ، وأغاروا ليلًا عليهم ودمّروهم ، هزموهم ، هزيمة أدّت إلى هزيمة ذلك الجيش فيما بعد .
الانتصارات بالقوة المعنوية
ماذا حدث لكي يهزم ستون فارساً ، ستين ألفاً ، ستون فارساً غير مجهّزين بهذه الأسلحة يغيرون على ستين ألفاً مدجّجين بأنواع الأسلحة ويهزمونهم ، لأنهم كانوا قد اقتنعوا بأنهم إن قتلوا في هذا السبيل ، فإنهم سيعتنقون السعادة . وبهذه المعنويات العالية ، وإن قتلنا فنحن سعداء ، وإن ق - تِلنا ، فنحن سعداء أيضاً . بهذه الروح تقدّموا وهزموا عدوّهم في الوقت الذي كان جيش الإسلام فيه جيشاً ضعيفاً من ناحية الأسلحة والعتاد ، ولم يكن يملك أجهزة حربية . فعدة رجال كانوا بسيف واحد وبعير واحد ، والجياد قليلة ، حتى في بعض الأحيان كان الرجل يقضي يوماً وليلة لا يتناول إلا تمرة .
وفي رواية أخرى أنّ الرجل كان في إحدى الحروب يضع التمرة في فمه ، ويتذوق القليل من حلاوتها ، ثم يعطيها صاحبه . وهذا أيضاً كان يفعل ذلك ، ويقدّمها لصاحبه ، وهكذا دواليك حتى الآخر ، لكن معنوياتهم كانت قوية . المعنويات كانت في منتهى قوّتها . تلك هي القوة التي تؤدي إلى انتصار الإنسان . كلّما كانت عدّتهم الحربية كثيرة وزاد لهوهم ولعبهم ، ضعفت معنوياتهم . وشعبنا اليوم - بحمد الله - يتحلّى بمعنويات عالية ، لا يوجد بين مزارعينا وطلبة جامعاننا وطلبة العلوم الدينية وأمثالهم من هو مشغول باللهو واللعب ، إنّهم لا يعيرون اللهو واللعب أهمية . قلوبهم جلدة مهما كانت حياتهم ، ومن يواجهوننا يهتمّون بأمور اللهو واللعب كثيراً .
الفرق بين الحركات الإلهية والمحاولات المادية
أعداؤنا يريدون الحرب لأجل الدنيا ، وأنتم تريدون خوضها في سبيل الله ، فثورتكم كانت في سبيل الله ، وعمل هؤلاء للدنيا . والفرق بين الطرفين كبير جداً ، فمجموعة تقوم في سبيل الله ، والأخرى لأجل الدنيا . ذلك الذي ينتفض في سبيل الدنيا حين يرى دنياه تزلزلت وانهارت يفر ، وذلك الذي ينتفض في سبيل الله يثبت حتى النهاية . اننا نشاهد أموراٌ قيمة في حروب الاسلام ، ان الحروب التي نشبت في صدور الإسلام تحمل في طياتها عبراً
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 279
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٩