المرتبة الثانية حافظوا على مجتمعكم ، فإنّ الخلافات التي تنشأ في بعض الأحيان في القرى وفي بعض المدن إن تدارستموها فسوف تجدون أنّها تدور حول شؤون لا تستحق أن ينشب بسببها خلاف بين الناس . والأيدي التي تروم بثّ الفرقة كثيرة الآن . لأنهم وحين شعروا باليأس من جميع الجوانب ، ورأوا الشعب يطوي طريقه خطوة خطوة إلى الأمام ، لم يشاءوا أن يتطور ، ولم يكونوا يريدون رحيل هذا الرجل الخائن من إيران ، ولكنكم اتخذتم موقفكم وطردتموه . بعد ذلك أرادوا الحيلولة دون خروج مساعديه الفاسدين ولكنكم قمتم بعملكم وطردتموهم . وأرادوا الحيلولة دون إدلاء الشعب بصوته للجمهورية الإسلامية ، وقمتم مرة أخرى بخطوتكم ، وأدليتم بصوتكم وانتصرتم . إنّهم يرون أنّ لا يكون النصر حليفكم في كل خطوة . كل ما يبذلون من جهود وكل ما ينفثون من سموم ، ويقومون باعمال شريرة لا تؤثر في هذا الشعب . والآن بعد أن نفثوا سمومهم ، وقاموا بأعمال أثُرت في شريحة من الشعب جميعها مسلمة ، وتتوق إلى نشر الإسلام في العالم ، وحالوا دون مشاركتهم للإدلاء بأصواتهم . ولكن مع ذلك أدلى ستة عشر مليون نسمة بأصواتهم للدستور . ستة عشر مليوناً تعني أن جميع من كانوا يتوفرون على الأهلية للمشاركة في التصويت أدلوا بأصواتهم . وعدّة معدودة أيضاً أدلت بأصواتها المعارضة . تسعون بالمئة أدلوا بأصواتهم . وقد يكون العدد أكثر من ذلك .
اغتيال أولياء الله ، أساس استقامة الثورة
إنّهم يرون هؤلاء يسيرون خطوة خطوة إلى الأمام وهم يتراجعون فماذا يفعلون ؟ فالآن يقومون باغتيال الشخصيات ، يتوهمون برغم أنهم رأوا أن اغتيال الشخصيات يؤدّي إلى مظاهرات شاملة في جميع أنحاء إيران ، ويؤدّي إلى تعزيز قوتهم إلا أنهم من منطلق غبائهم يستمرون في هذا العمل . الآن وبعد اغتيال المرحوم الشيخ المفتح - - رحمه الله - - نرى الناس هاجوا ، وهذه من الأمور التي يمهّدها الله ، إلا أنّ هؤلاء يظنون القيام بهذه الأعمال مؤدّياً إلى هلع الشعب وانسحابه . فممّ ماذا يخاف الشعب ؟ إن شعبنا لم يعد يخاف . لكن عليكم الحفاظ على هاتين الجنبتين ، كونوا إخوة . انتبهوا في القرى على هؤلاء الفاسدين خاصّة في مناطقكم تلك ، انتبهوا أن لا يقوم هؤلاء الفاسدون ببث الفرقة وإشعال الفتنة بينكم وبين إخوتكم . انتبهوا فقد يأتي إليكم من يريد إشعال فتيل الفتنة بينكم ، وهؤلاء من الذين يريدون عدم تقدم هذه النهضة . كونوا أصدقاء حميمين بعضكم لبعض فجميعكم من مذهب واحد ، وأهل دين واحد ، وأتباع كتاب واحد ، يجب ألا يفقد الإنسان اخوته ، اخوته الإيمانية لأجل قضايا دنيوية جزئية ، خاصة في هذه الظروف التي يترّبص بنا العدو فيها . ليحفظكم الله جميعاً إن شاء الله ويجعل النجاح حليفكم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 281
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨١