عليه اسم إيران . كان هناك خمسة وثلاثون مليون نسمة مسجونين في هذا السجن . كانوا يعيشون الكبت والضغط ، وفجأة ينكسر هذا السدّ ويتدفّق خمسة وثلاثون مليون نسمة إلى الخارج . أنت تريد من خمسة وثلاثين مليون نسمة تحرروا توّاً من قيدهم وبينهم مجموعة من الجهّال ومجموعة مدفوعة من الخارج ، تريد من هؤلاء أن يهدأوا فوراً ، وأن ينتهي الضجيج بسرعة . كن على ثقة أن هذا الضجيج ليس شيئاً ، وليس له أهمية بالنسبة لنا . أنّه يشبه الضجيج الذي يفتعله السيد كارتر ، فما من شيء هنا . فاعداؤنا يحيكون لنا أحداثاً في مخيلتهم ، ويريدون أن تتحقّق هذه الأحداث . وأما ما تسمِّيه أنت السفارة ، ونسمِّيها نحن وكر التجسّس ، فإنها تتلخّص في اقتحام ثلّة من شبابنا هذا المكان الذي وجدوه وكراً للتجسّس ، وليس سفارة مطلقاً ؟ إنهم أوجدوا مكاناً باسم السفارة لممارسة التجسّس والتآمر في المنطقة ، وليس التآمر ضد إيران فحسب . إن الموجودين في هذا المكان هم جواسيس ، وليسوا دبلوماسيين . نحن في إيران لم يثبت عندنا أن يكون لأمريكا حتى دبلوماسي واحد هنا . فأمريكا لا تعتبرنا دولة ذات نفوذ سياسي ، لكي تبعث لنا دبلوماسياً . والحكومة التي كانت سائدة هنا آنذاك هي الأخرى كانت نظاماً عميلًا لأمريكا وخادماً لها ت - لبّي كل ما يطلب منها ، فلماذا تقوم بإرسال دبلوماسيٍّ إلى هنا ؟ ماذا تفعل به ؟ هل كانت تُواجه دولة مثلها ؟ كانت دولة ترزح تحت هيمنتها وتتلاعب بمقدراتها ، فهذه الدولة لا تحتاج إلى دبلوماسي ، كانت تريد أن تجعل من إيران مركزاً همّه الخارج وأعداؤه المحدقون به في الخارج . فكان همُّ كارتر الأول من ايجاد هذا المركز واهتمامه منصبّاً على الاتّحاد السوفيتي ، وليس على إيران ، فهي لم تكن تحسب لإيران أي حساب . إيران كانت في قبضتها ولم يكن لها أي شأن معها . كان همّها الأول إيجاد قاعدة هنا . فأوجدت قاعدة عسكرية في مواجهة قوة عظمى . قاعدة لكل شيء كما أوجدت مركزاً للتجسّس ، فهذا المركز هو الذي اقتحمه شبابنا ، فاكتشفوا أنه مركز للتجسّس . والافراد الذين فيه كانوا جواسيس ، ولم يجدوا أي موجود ، أي إنسان ، أي بشر دبلوماسي كما أن اقسام السفارة لا توحي بأنها سفارة . ولهذا السبب كان الشعب باسره وراء هؤلاء الشبان . وما كان للحكومة أن تفعل شيئاً يتعارض مع ذلك فالحكومة هنا هي للشعب فكل شيء بيد الشغب ، فالحكومة ما كان لها أن تعارض ، لأنها عندما تجد مركزاً قد تحوّل إلى مركز للتجسّس فلا يمكنها أن تقبل بأنه مركز دبلوماسي . فلما تبيَّنت حقيقة الأمر ، فلا يمكن أن نضع هذه الحادثة في خانة الاضطرابات التي وقعت ، فتلك قضية على حدة وهذه قضية وطنية وقومية يتفق كل أبناء شعبنا على ضرورة إزالة هذا الوكر . ونحن أصبحنا لا نسمح ببقاء مركز للتجسّس على باقي الدول في قلب بلدنا . إننا لا نسمح بذلك والشعب أيضاً لن يسمح بذلك والحكومة بدورها لن تسمح بذلك .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 267
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٧