تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وكل الإذاعات في الخارج توظّف أبواقها الدعائية علينا ، ومع ذلك يواصل ركب الثورة مسيرته إلى الإمام دون توقف بالرغم من أن الجميع مناهض له ، وهذه معجزة ، والمشار إليه من تهديد كارتر هو أنه يريد إخافتنا ، فهو على غرار زئير ذلك الحيوان ونحن لا نخشى ذلك ، فإن الجماعة التي تخاف هي تحسب للموت حسابه . وإذا عشت في أوساط هذا الشعب الذين يردّد الهتافات الآن . عشت في أوساطهم شاهدت حقيقة منطقهم إنّهم يقولون : نريد الشهادة ، واليوم قرأت في الصحيفة أنّ عقيلة المرحوم الشيخ مفتح تقول : نحن فخورون بأننا قدّمنا شهيداً . الشعب الذي تفخرُ نساؤه على هذه الشاكلة بشهادة رب الأسرة ، وأيّ ربّ أسرة . كما أن الكثير من النساء اللاتي فقدن أبناءهن ويأتين إليّ ويقلن : لدينا المزيد من الأبناء ، لدينا المزيد لنقدمهم . هل يخشى هذا الشعب تهديدات كارتر العسكرية ؟ الأولى به أن يخشى هو الحرية العسكرية لأنه لا يؤمن بالعالم الآخر ، فهو من أولئك الذين يريدون أن يجعلوا الدعاء وسيلة للرئاسة ، ويسعون لجعل الناقوس وسيلة وبوقاً للرئاسة . ما الذي نخشاه نحن ؟ نحن الذين نؤمن بأننا سننتقل من هنا إلى مكان أفضل لماذا نخشى ؟ نحن لا نخشى تهديداتهم العسكرية ، نحن جاهزون للمواجهة ما استطعنا . وإذا لم نتمكّن ننال الشهادة ، ولا ضير في ذلك ، فأولياؤنا كانوا على هذه الشاكلة . ولكن دعني أقول لك : إن هذا السلاح بات بالياً . فحربة التدخل العسكري أضحت سلاحاً بالياً ، وإذا كانوا في السابق يطلقون مثل هذه المزاعم لإخافة إيران ، فإن إيران اليوم لا تخشى هذه المزاعم وهذه الأسلحة البالية . فالأسلحة أساساً شيء بالٍ في العالم . والدنيا تسخر من هذا الكلام ، من التهديد بأننا سنتدخل عسكرياً . فهذا كلام يسخر منه العالم . ولكن إذا ارتكبوا حماقةً ، وقاموا بمثل هذا العمل فنحن جاهزون ، ولا نخشى عواقب ذلك . طبعاً ، اننا نحاول قدر الإمكان أن يحافظ البشر على نوازعه الإنسانية ، وأن يتجنّب التعاطي مثل السباع . ولكنّنا إذا ابتلينا بهجوم سبعي ، فإننا لن نتوانى عن الدفاع ما استطعنا . وأمّا القضايا الاقتصادية وما إلى ذلك فإنها على السياق نفسه ، وهي من الطبيعة عينها وكلها باتت أسلحة بالية عفّى عليها الزمن . السيد كارتر يتصوّر أننا مقطوعون عن الدنيا ، وليس لدينا معلومات عن العالم . فإننا نعلم أنّه قوة عظمى ، ويمتلك كذا وكذا ، وما لديه من جيوش وأسلحة يعرفها العالم كلّه . انه يتصوّر أنه إذا قال : نعلن الحصار الاقتصادي ، فإن أبواب الدنيا ستغلق بوجهنا . إنها تصوّرات نسجها خياله عندما كان جالساً في البيت الأبيض وهو يتناول القهوة ، ويضع أحدى قدميه على الأخرى . ونحن لا تهمنا هذه الأشياء ، فقد قلنا : نحن عازمون على تأمين احتياجاتنا من أرضنا هذه .