المثال الأجانب ، يشنون حملات إعلامية ، حملات دعائية وحملات أخرى تقود إلى هجوم عسكري ، كما يشنون حرباً اقتصادية على إيران ، وسيشهد المستقبل أشياء أخرى . فهل يمكنني أن اطرح عليكم سؤالًا عن المستقبل وعن وجهة نظركم حول العلاقات مع أمريكا . فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بالعلاقات مع أمريكا وحول القضايا والمشكلات الأخرى التي ستواجه الشعب الإيراني والثورة الإيرانية ، فما هي الإجراءات والتدابير العملية التي تعتزمون القيام بها ؟ فبالأمس قال كارتر شيئاً كان شبه تهديد بالحرب ، وهذا ليس بالتهديد الأول الذي يطلقه ] .
الإمام : كل الثورات بالعالم تتبعها اضطرابات . ولكن ينبغي لي القول : إن ثورتنا كانت ثورة عملاقة ، وأسمى ثورة في حد ذاتها . فالوضع القائم وما شاهدناه وما استتبع ذلك نرى أن الاضطرابات لا شيء . فإننا لا نواجه تلك العقبات التي واجهتها الثورات الأخرى التي كانت تعاني مشكلات بالرغم من مضي خمسين أو ستين عاماً على انتصارها . والشيء المهم هو أن ثورتنا إسلامية ووطنية . فشعبنا المسلم ثار من أجل الإسلام وكل ثورة على هذا الغرار لا تشهد إراقة للدماء وما إلى ذلك من أعمال وحشية . إنكم تعلمون أن الثورات تقدم مليوناً ومليوناً ونصف المليون قتيل عقب انتصارها ، يقول فلان المنتصر : اقتلوا ما استطعتم حتى أنهي تدخين لُفافتي ، وكما نقل لي قبل عدة أيام صور عن دول شهدت ثورات وصوراً للسجناء والمقتولين . وكانت الاعداد هائلة نظير مليون ومليون ونصف المليون ومليونين ، بينما لم يشهد بلدنا بعد انتصار ثورته مقتل حتى شخص واحد بريء . وأولئك الذين سيقوا إلى المحاكم هم ممّن ثبت أنهم مفسدون عاثوا الفساد في الأرض ، وارتكبوا المجازر ، وأمروا بارتكابها ، وهم عدة معدودة جرت محاكمتهم قبل أن ينالوا جزاءهم العادل .
بعد انتصار ثورتنا أطلقت الحريات ، وجرى فتح كافة الحدود والمطارات ، وبدأت الأحزاب والكتّاب عامّة تمارس نشاطها بحرية ، في حين نرى فيه بعد انتصار الثورات ، وكما تعلمون ت - - غلق جميع هذه الأشياء عن العالم ، فثورتنا تختلف عن الثورات في المناطق الأخرى بقيامها على أساس الإسلام والشعب ملتزم به ، ولذا لم تخسر كثيراً .
إن ما قدّمناه نحن من خسائر كان إبان جهادنا الشاه المخلوع وأعوانه ومن يقتل الآن هم أولئك الذين ارتكبوا جرائم وهم قلّة في أعيننا . وأمّا تهديدات كارتر ، فلا أدري هل سمعتم بهذا المثل ؟ ويعزّ عليّ أن أضرب مثلًا بالأسد إذ يقال إنه عندما يقف إزاء عدوِّه يزأر من جهة ويخرج شيئاً من جهته الأخرى ، ويحرّك ذيله أيضاً . فهو يزأر ليخيف عدوّه ، ويّخرج منه شيئاً لخوفه منه . ويحرّك ذيله بحثاً عن وسيط . يعزّ عليّ أن أقارن كارتر بالأسد ، لكنه موجود يقوم بهذه الأعمال . فكل هذا الضجيج وهذا التطبيل لإخافتنا من الإجراء العسكري والتدخل العسكري ، هذه كلها أشياء أضحت بالية ، ولذا تراه يقول شيئاً مرة ويتراجع فوراً عن ذلك ويقول شيئاً آخر يناقضه . إنها أشبه بزئير ذلك الحيوان لإخافة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 262
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٢