تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
سيقول حتى الكرد أنفسهم ليأتِ أيَّاً كان . وسيقول الفرس ليحكم كائناً من كان . وسيقول العرب هذا أيضاً . سيقول الجميع هذا . هل كانت مثل هذه الأمور مطروحةً أصلًا في صدر الإسلام بأن يعين الناس في منطقة معينة لأنفسهم شخصاً ما ؟ لم يكن مثل هذا ، لأنه لم يكن ثمة اجحاف . لم يكن الحاكم إذا حكم يفرّق بين منطقة وأخرى ، إلّا إذا وقع الانحراف . إذا ظهرت مثل هذه الحكومة في بلد ما ، فينظر الحاكم بحسب التكليف الإلهي ويؤدّي هذا التكليف الإلهي ، وموظفاً بحسب القانون أن ينظر نظرة واحدة لكل أهل البلاد ، ويعتبرهم كلَّهم اخوانه ، ويكون على شاكلة واحدة في تطبيق القانون على الحاكم والمحكوم ، ويساوي في مشاريع الإعمار وفي كل شيء بين جميع الأماكن ويكون عادلًا بين الجميع ، فهل ستقول كردستان يومها إِننا نريد لأنفسنا كذا وكذا ؟ إنهم يقولون هذا لأنهم رأوا الأمرين . يوم تتحقّق الحكومة الإسلامية مثلما نريده ومثلما يريدها الله سيكون الجميع إخوة ولا مانع لديهم من أن يأتي كردي ليحكم في طهران ، ويذهب فارسي ليحكم في كردستان . كل هذه بسبب أنهم غير راضين عن الحكومات السابقة . لم يروا حكومة الإسلام ولم يلمسوها . سمعوا عنها فقط ، بل لم يسمعوا عنها إلّا أخيراً ، ولم يكن لهم ذكر قبل هذا . لم يشعروا ما هي الحكومة الإسلامية ، ولهذا ظهرت تلك الأقوال . ونحن الآن نتفهَّمُ كلامهم بالنحو الذي لا يتعارض مع استقلال البلاد ومصالح الوطن . نحن لا نريد أن نحكم ، ولا نريد أن نجحف أو نحكم . ليس الحكم مهماً للإسلام . الإسلام أُخُوّة . في صدر الإسلام كان كبار المسلمين مساوين لغيرهم ، ويعيشون حياة واحدة . فحينما ذهب الخليفة الثاني في سفر إلى أحد البلدان الواقعة تحت سيطرته ، وحينما اقتربوا حان الدور لغلامه أن يركب ويمسك هو بعنان الدابة ماشياً ، هكذا يُنقل . حينما دخلوا المدينة دخلوها على تلك الحالة . الخليفة ممسك بزمام الناقة يحدوها وغلامه راكب عليها . وإذا ظهر مثل هذه الحكومة التي ظهرت في صدر الإسلام بفضل قوة الإسلام وقدرته ، فهل سيتمنى أحد أن يحكمه واحد من أهله ؟ وهل سيبقى أهل وأجانب أصلًا ؟ ! هل سيبقى محليون وأجانب ؟ ! هل تطرح في الإسلام اصلًا قضية هذا محلي وذاك غير محلي ؟ ! لن يعود هنالك محلّي وغير محلي . الكل في ظلال الإسلام وهم مسلمون وجميعهم إخوة بعضهم مثل بعض . ذاك يأتي لهذه المدينة ، وهذا يذهب لتلك المدينة ، لا تمييز في الإسلام أبداً . ليس في الإسلام عنصرية ولا عصبية عنصرية ، ولا الاختلافات الموجودة في الأمكنة والأنظمة الأخرى . وأنا أتمنّى لو أن الإسلام تحقق مثلما يريد ، لتزول كلّ هذه الأقوال والطروحات . ويتجلّى أنها بلا أساس . وعندها سنخجل نحن أيضاً لقولنا : أنا فارسيّ ويخجل ذاك أيضاً من قوله : أنا تركي . ألسنا مسلمين ؟ ألسنا أهل بلد واحد ؟ ألسنا إخواناً ؟ الأخ لا يقول : إنني محلّي