أعطوهم القليل . كما لم يعطوا البلوش حاجتهم أو أعطوها منقوصة ، وكذلك البختياريون وسائر الأقوام . كانت تلك أنظمةً غير إسلامية . كان النظام الشاهنشاهي نظاماً طاغوتياً غير إسلامي ، ولذلك ظهرت هذه الخلافات والتمييزات داخل البلد مع الأسف .
لو كانت الحكومة إسلامية كما أرادها الله - تبارك وتعالى - وكانت الأحوال السائدة إسلامية ، وكذلك وضع القائمين على الحكومة ، وكيفية الحكومة كما قرّرها الإسلام ، ومثلما كان الأمر في صدر الإسلام تنظر الحكومة نظرة واحدة لكل الافراد ، والقانون يطبق على الجميع بشكل واحد ، حكومة تطلب رئيس الحكومة إلى المحكمة فيذهب . في زمن علي بن أبي طالب سلام الله عليه عندما وقع خلاف له مع أحد الذميين اليهود ، فإن القاضي الذي عيّنه بنفسه أحضر الامام . أحضَرَ الحاكم في زمانه ، أحضر وليّ الأمر في ذلك العهد ، وقد ذهب . وحينما حضر كنَّاه القاضي احتراماً له ، فرفض الإمام لأنّ على القاضي أن يساوي بين الجميع ، يجب أن تكون نظرته واحدة . من آداب القضاء الإسلامي ألّا ينظر القاضي لأحد الخصمين أفضل من الثاني ، انما ينظر إليهما نظراً متساوياً . وفي الجلوس لا يجلس أحدهما أعلى من الثاني . إذا ظهرت مثل هذه الحكومة الإسلامية التي في آمالنا وطموحاتنا ، وفي آمال الإسلام وآمال أئمة الإسلام وخلفاء الإسلام منذ البداية ، فانا واثق أن هذه الأقوال حول حقي وحقك ستزول لأنهم جميعاً على منوال واحد لهم حق واحد . ليس من حق الحاكم وولي أمر الزمان أن يعتني بمنطقة أكثر من منطقة أخرى . ليس من حقه إعمار جانب من البلد أكثر من جانب آخر . ليس من حقه حتى أن يرجّح مكاناً على مكان كأن يمد فيه الشوارع والاسفلت مثلًا . إذا انبثقت مثل هذه الحكومة التي هي مطمحنا ، فلا أظن الكرد ولا الترك ولا الفرس ولا العرب ولا غيرهم سيطرحون هذه الأمور . لقد أثيرت هذه الأمور لأن الحكومات لم تكن إسلامية ، وكانت مجحفة . حينما لا يكون فرق بين طهران وباوة ، ولا بين أصفهان وتركمن ولا يكون فرق في أماكن التركمن من حيث الحكومة والقضاء وتطبيق القوانين وتنفيذ البرامج ، يزول داعي القول بأن المكان في أيدينا أو أيديهم . لقد ظهر هذا الكلام بسبب ما كان من ظلم تجرّعوه . وهو سارٍ الآن باضطراب حتَّى تنبثق حكومة إسلامية بالمعنى الذي نريده ، فحتى لا يتصور السادة أن المفروض هو أن تفعل الحكومة المركزية كل ما تريده ، تفعل كل ما تريده مع شريحة ، نحن ننوي أن نحيل شؤون كل منطقة وكل مكان لأهالي ذلك المكان ، للذين يعينون هناك ، ليباشروا هم شؤون الإعمار وشؤون الزراعة وشؤون البلدية مثلًا وتعيين بعض المسؤولين الفرعيين . وأنا أقول هذا للجميع ، طالما لم تنبثق الحكومة الإسلامية بالشكل الذي نريده ، أنتم ترغبون ونحن نُقدّم . ولكن اعلموا انه إذا انبثقت الحكومة الإسلامية يوماً ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 241
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤١