فقال لهم : والحقائب ؟ قالوا : ستأتي فيما بعد وساروا به إلى تلك الجزيرة ، وأخذوا هم الحقائب ونهبوا ما فيها . ثم جاء دور الثاني في الإغارة والنهب ، لا بد ان أكثركم يتذكر تلك الفترة على الأقل أواخرها . وعاينتم بأنفسكم ما فعله هؤلاء ، وأيُّ جرائم ارتكبوها في هذه البلاد وتحت أي عناوين خداعة ، ومن المؤسف أنهم استطاعوا من خلال دعايتهم الواسعة أن يخدعوا بعض الأفراد فصدقوا دعايتهم ، ومنهم من شاركهم في اجرامهم ولا يزال حتى الآن لا سيما هؤلاء الشياطين الناشطين الآن بتحريض من أمريكا ، والذي ينبغي على الشعب أن يحبط مؤامراتهم بيقظته وصحوته .
ترويج الأعداء للأكاذيب واختلاق الشائعات
ومن مؤامراتهم هذه ؛ الأكاذيب والشائعات التي يختلقونها ويروجون لها ، والتي تهدف إلى اضعاف معنويات الشعب . افرضوا أن عدداً من اللصوص قاموا بقتل عدة أشخاص في مكانٍ ما ، فإذا بالخبر يشير إلى أن مائة شخص قتلوا في المكان الفلاني وأن خمسة عشر منهم قد مُثّل بهم وقُطعت رؤوسهم . ثم يصل خبر آخر يفيد بأن الذين قتلوا هم أربعمائة شخص ، مع أن الواقع ليس كذلك ، فهذه كلها شائعات يختلقونها لأجل اضعاف معنوياتكم وإرباك الحكومة .
من جملة الكلام الذي يروّج له وبكثرة هنا وهناك قولهم : إن الثورة لم تأت بجديد إلا بتغييرٍ ظاهري لشكل الحكم ، فبدل أن يكون شاهنشاهياً أصبح للملال . لم تحقق الثورة شيئاً أصلًا . وتعليقي على هذا الكلام كنت قد ذكرته بالأمس ، والآن أكرره ثانية ، لقد تحقق للشعب كل ما أراد . ما الذي كان يريده الشعب ؟ بماذا كان يطالب الشعب ؟ ألم يهتف بالحرية والاستقلال والجمهورية الإسلامية ؟ فأي منها لم يتحقق ؟ ! لو لم تكن هناك حرية ، أكنا نستطيع أنا وأنتم الآن أن نجتمع هنا ونتحدث بهذا الكلام ؟ أقبل خمس سنوات كان بأمكاننا فعل ذلك ؟ إن هذه الضجة التي تثيرها أمريكا وأمثالها من الشياطين الكبار ، واستنفارهم لجميع جندهم من الشياطين الصغار في الداخل والخارج ، والمؤامرات التي يحيكونها ، كلها نتيجة لإحساسهم بأن أيديهم لم تعد تطال إيران وثرواتها وأن مصالحهم قد تضررت ، وتخوّفهم من بقاء الوضع على هذه الحال إلى الأبد .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 359
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٩