من سمات الحكومة الإسلامية
من العلامات المميزة للحكومة الإسلامية عن الحكومات الطاغوتية - التي تقف في مواجهة الإسلام - هو شكل وطراز هذه الحكومة . فالحكومات الطاغوتية منفصلة عن شعوبها ، وتتأمّر عليها ، والشعوب بعيدة ومنفصلة عنها . فإذا ما تعرضت الحكومة لمشكلة ما لم يهب الشعب لازالتها . وكذلك الأمر إذا ما تعرض الشعب لصعوبات لم تفكر الحكومة بتذليلها ما لم يكن لها منفعة في ذلك . أمّا الحكومة الإسلامية فليست كذلك ، بل ترى في معاناة الشعب وهمومه معاناتها وهمومها . كما أن الشعب ينظر إلى مشاكل الحكومة على أنها مشاكله ولهذا يسعى مع حكومته التي يعتبرها جزءاً منه إلى حلّها وازالتها .
المشكلتان الأساسيتان للبلدان الإسلامية
باعتقادي أن أساس المشاكل في البلدان الإسلامية ، يتمثل في مشكلتين ؛ الأولى : هي مشكلة الحكومات مع شعوبها ، فالحكومات منفصلة وبعيدة كل البعد عن شعوبها ، فلا الحكومة تعتبر نفسها جزءاً من الشعب ، ولا الشعب يعتبر نفسه جزءاً من الحكومة . ومفتاح حل هذه المشكلة بيد الحكومات ، فلو كانت الحكومات على نحو يشعر معه الشعب بأن الحكومة تعمل لخدمته ، لتعاون الشعب بأسره معها . لا حظوا الوضع الآن في بلدنا ، مع أننا لم نستطع بعد تطبيق الإسلام كما يجب ، وما هو موجود الآن عبارة عن نسيم من الإسلام ، إلا أن هذا النسيم الخفيف كان كافياً لأن لا ينفصل شعبنا عن الحكومة أو الجيش . فإذا ما واجهت الحكومة أو الجيش اليوم مشكلةً ما ، تطوّع شعبنا لمواجهتها والتصدي لها وازالتها ، لأنه يرى الحكومة والجيش والشرطة وقوات الأمن باتت مؤسسات لخدمة الشعب ، لا لقمعه واضطهاده ، وهذا هو سر انتصارنا في مواجهتنا مع القوى الكبرى .
بلّغوا سلامي لرئيس جمهوريتكم ، وقولوا له : أن يسعى لإزالة هذه المشكلة بين الحكومة والشعب حيثما وجدت ، واسعوا أنتم للمساهمة في ازالتها ، فإن مفتاح حل هذه المشكلة في أيديكم أنتم . لا تجعلوا أساس الحكم التأمُّر على الناس ، بل العمل على خدمتهم .
المشكلة الثانية وهي من المشاكل الأساسية أيضا التي تعاني منها الدول والشعوب الإسلامية ، تكمن بين الدول الإسلامية نفسها . فمع أن الإسلام يدعو إلى الوحدة ، والقرآن الكريم يعد المسلمين والمؤمنين اخوة ، إلا أننا نجد الدول الإسلامية تعيش الاختلاف فيما بينها . فلماذا ينبغي لحكومتين اسلاميتين ، تنتميان إلى الإسلام ، وتؤمنان بحقيقة واحدة ، وقرآنهما واحد ونبيَّهُما واحد ، أن لا تقبلا دعوة الإسلام مع أنه يدعوهم لما فيه خيرهم ومصلحتهم ؟ ولو أن الدول الإسلامية استجابت لهذه الدعوة واتحدت فيما بينها ، حتى مع
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 356
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٦