مع ما يتقاضاه هؤلاء من رواتب عالية .
ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي
لقد كان وضع بلادنا في الماضي لا سيما الخمسين سنة الأخيرة ، على هذا النحو وعلينا أن نتخلص من هذا الوضع . فإذا أردنا لبلادنا الاستقلال ، علينا أن نجدّ في تحقيق الاكتفاء الذاتي على جميع الأصعدة ، بحيث لا يحتاج معها مرضانا للذهاب إلى خارج البلد للعلاج . وان نصنع كل ما نستطيع تصنيعه بأنفسنا ، فالإنسان إذا جدّ وثابر يمكنه تحقيق المعجزات . إن الوضع الذي خلفه هؤلاء كان بدرجة جعلنا نصدق بأننا لسنا بشيء ، ولا نعرف شيأً ، وكل ما نحتاجه يجب أن نأتي به من الخارج . ولئن كان هذا صحيحاً فتلك مصيبة ، وان لم يكن صحيحاً وكان وليد التربية الانهزامية التي ربونا عليها ، فتلك مصيبة أخرى .
السعي لإعداد الطاقات
على جامعاتنا العمل بجدية بما يؤهلها لتخريج أفرادٍ أكفاء وفي مختلف الاختصاصات يغنوننا عن الحاجة إلى الغرب والذهاب إليه . لقد كانوا يستدعون أطباء من أوروبا لإجراء جراحة استئصال اللوزتين - كما فعل ذلك الشاه لأجل استئصال لوزتي أحد أبنائه أو أقربائه - هذا ما كانوا يريدونه لنا ، أن يظهرونا أمام العالم بأننا لا نملك حتى طبيباً يجري جراحة اللوزتين مع أننا نملك ذلك . لقد كانت مهمتهم أن يظهرونا على أننا أناس لا نفقه شيئاً ولا نحسن صنع شيء ، لا نحسن شق طريق ولا تعبيده ، ولا نحسن حتى تشييد بناية . مع أن فن العمارة الشرقية بزخارفها ونقوشها أذهلت عقول الغربيين . ففي نفس المدرسة الفيضية ، وفي الباب التي تفضي إلى الصحن ، وفي القسم العلوي منها ، توجد حاشية مزخزفة بالكاشان - كنت قد رأيتها في السابق ، أمّا الآن فمن مدة طويلة لم أعد أراها - هذا الكلام قبل ثلاثين أو أربعين سنة حينها كنت في قم ، قبل مرحلة النفي والاحداث التي سبقته نقلوا لي أن خبراء أجانب جاؤوا إلى هناك ، وعندما رأوا هذه القطعة الزخرفية ذهلوا من امكانية وجود هكذا قطعة وقالوا : من غير الممكن لإنسان أن يصنع واحدة كهذه ، لأن الألوان التي استخدمت في طلائها كان كل واحد منها يتطلب درجة حرارة معينة ، ان زادت عليها تعرض للتلف ، وان قلت عنها لم تعط اللون المطلوب ، وصانعوها صنعوا هذه الألوان إلى جنب بعض ، فلا يمكننا أن نصنع مثيلًا لها أبداً . نعم ، علماؤنا ومعماريونا وفنانونا كانوا هكذا بحيث يعترف هؤلاء بأنهم عاجزون عن الإتيان
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 318
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٨