نسعى للاستغناء عن الشرق والغرب في كل أمورنا .
السياسة الاستعمارية تجاه العالم الثالث
عليكم أن تعلموا أن الشرق والغرب ، لا يقدمان لنا ما ينفعنا وينفع بقية دول الشرق أو الغرب التي تعيش التخلف والتأخر عنهم . إن كل ما يعطونا إياه ، إمّا أنه لم يعد ينفعهم ، أو أنهم يقدموه لنا بنحو لا يفيدنا . فإذا ما أرادوا اعطاءنا شيئاً من علومهم ، أعطونا ذلك الجانب الذي لا يفيدنا . وحتى إذا أراد شبابنا الذهاب إلى هناك للدراسة ، فإنهم يقبلونهم في جامعات خاصة بدول العالم الثالث تختلف في مستواها العلمي عن جامعاتهم ، إنهم يعتبرون العالم الثالث شيئاً آخر ، انهم لا يقيمون لدول العالم الثالث وشعوبها وزناً اصلًا بل لا يعتبرونهم شيئاً يذكر . وربما أنهم يعتنون بالحيوانات أكثر من اعتنائهم بالإنسان الذي يعيش في بلداننا . فالدواء الذي يمنعونه في بلادهم يجيزون بيعه واستعماله في بلداننا ، ويرسلونه إلى العالم الثالث . والطبيب غير مسموح له بممارسة الطب عندهم ، يرسلونه إلينا ، والأطباء الذين يدرسون هناك ويتخرجون من جامعاتهم ، لا يسمحون للأكثرية منهم بمزاولة الطب عندهم ، على الرغم من منحهم شهادات مصدقة من جامعاتهم . إذ يشترطون عليهم الذهاب إلى بلدانهم ليمارسوا مهنتهم . انهم يعطوننا شيئاً آخر غير الموجود عندهم والمفضل لديهم .
وقد ذكرت سابقاً ، بأني عندما كنت في باريس جاءني بعض الشباب الذين يدرسون في ألمانيا وشكوا لي وضعهم ، قالوا : إن هؤلاء لا يسمحون لنا بالوصول إلى مراحل متقدمة من العلم ويبقونا عند حد معين . والمؤسف أن نفس جامعاتنا هذه لا يسمحون لها بالتطور والتقدم علمياً كما ينبغي ، من خلال أساتذة جامعيين يعيشون العمالة لهم مهمتهم عدم السماح لهذه الجامعات ولشبابنا بالتقدم علمياً على النحو الصحيح .
فإذا كنتم تريدون الاستقلال والحرية الحقيقية ، لابد لكم من العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي ، والاستغناء عن الأخرين في كل شيء . على الفلاح أن يعمل بحيث لا نحتاج إلى استيراد القمح ، وعلى الجامعي أن يعمل كي لا نحتاج للمعالجة في خارج البلاد . وهكذا المهندس والعامل . . . . لقد عمل النظام البائد الجائر على ترسيخ التبعية فينا ، من خلال اعتماده على الأجانب في كل شيء ، حتى شق الطرقات وتعبيدها أو تشييد الأبنية ، كان يتم تحت إشراف متخصصين أجانب ، ومن خلال توقيع عقود مع شركات أجنبية ، وأمّا خبراؤنا فعليهم الجلوس جانباً . أو أن يعملوا تحت إمرة هؤلاء وبرواتب زهيدة بالمقارنة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 317
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٧