تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وعلى اعتقادنا بأن كل ما يلزمنا يجب أن نستورده منه ، لبقينا على هذه الحال حتى النهاية . الثقافة الشرقية الإسلامية هي أكثر الثقافات رقياً يتمتع الشرق بثقافة وفكر اسلاميين هما الأغنى والأكثر رقياً في العالم ، ومن خلال هذه الثقافة الغنية عليه أن يسد كافة احتياجاته ويصلح مشاكله ويمتنع عن طلب العون من الغرب ، بل عليه تأمين كل احتياجاته بنفسه . إن الكتب الطبية الإسلامية تم تصديرها سابقاً للغرب وخرّجت الكثير من الأطباء الكبار ، ككتاب القانون للشيخ الرئيس والحاوي للرازي . وهكذا فقد استورد الغرب حضارة الشرق . ولكننا إرتكبنا أخطاء فاحشة جعلتنا نعيش في أعماق التخلف وأجبرتنا على طلب العون من الغرب . إن على الشرق أن يجد نفسه ويستعيد مكانته . فقد كان للإعلام المسموم دور هام في ضياعنا وشتاتنا وتخلفنا . فاسم الصيدلية يجب أن يكون غربياً ، واسم الشارع يجب أن يحمل إسماً غربياً ، وحتى المنتجات التي نقوم بتصنيعها أخذنا نضع عليها عبارات أجنبية ليقول القائل أنها قادمة من بريطانيا مثلًا ! لقد تمادينا في ضياعنا أكثر فأكثر . علينا أن نستيقظ من هذه الغفلة ، ولا بد من إزالة هذه الأسماء من شوارعنا ومنتجاتنا ، وكذلك كل ما يرتبط بالغرب . علينا أن نلتفت إلى أنفسنا وإمكانياتنا وثقافتنا الغنية . إن من يمتلك ثقافة غنية عار عليه أن يتعلم الثقافة من الآخرين ! وهم في الحقيقة لن يمنحونا ثقافة وحضارة بل سيعملون على تكريس تخلفنا ، لأنهم ليسوا على استعداد لمنحنا شيئاً ينفعنا . بل يمنحونا القشور والفضلات التي هم في غنىً عنها . والأمثلة كثيرة على ذلك ، فلقد صدروا إلينا كل ما يسبب الفساد ويكرس التخلف والغفلة . معرفة الشرق الطريق إلى الاستقلال علينا معرفة ذاتنا أولًا للوصول إلى الاستقلال والحرية والتمكن من إدارة شؤوننا بأنفسنا . علينا أولا أن نثبّت أقدامنا ونتخلص من ضياعنا وتيهنا ، ونخرج من دائرة التبيعة الغربية والتخبط في دوّار الغرب . يجب أن لا نتصور أن كل ما نحتاجه يأتي من الغرب ونحن لا نملك شيئاً . لا أبداً فنحن نملك كل شيء ، ونتمتع بمقومات كبيرة ، وثقافتنا ثقافة غنية ، وما ينبغي علينا فعله هو التعرف على ذلك والإلمام به لنجد أنفسنا وحقيقتنا الضائعة . إن لكل عمل نقطة بداية ونقطة البداية اليوم هي أن نؤمّن كل احتياجاتنا بأيدينا