هؤلاء من مواجهة شعب مؤمن اتخذ الإسلام نهجاً وطريقاً وتمكن من دك هذه القلعة المحصنة وكسر هذا السد العظيم .
اصلاح البلد مرهون بالهدوء والاستقرار
آمل أن يلتفت الشعب إلى ذلك ، والى أهمية القيام به بشكل تدريجي ، والتحلي بشيء من التريث والصبر ، فالمشاكل كثيرة ولا يمكن حلها بين يوم وليلة .
لا ينبغي أن تطالب كل فئة بإصلاح مشاكلها بشكل فوري ، فهذا سيؤثر سلبا على العملية الإصلاحية والقائمين عليها . ولذلك أتوجه إلى كافة الفئات والشرائح الاجتماعية ، لا سيما الشباب الجامعيين ، بضرورة الالتفاف إلى ذلك جيداً ، كما أنه لا يمكن حل كل شيء بالاعتراض والتحصن والنزول إلى الشوارع . اعلموا جيداً أن الهدوء والمناخ السلمي هو الوحيد القادر على الإصلاح ، إذ لا يمكن إصلاح الإقتصاد بالخروج إلى الشوارع ومواجهة بعضنا البعض . وكذلك لا يمكن إصلاح الجامعة بهذه الطريقة ، بل على كل شريحة من عمال ومعلمين وطلبة وفلاحين ، متابعة نشاطها في حدود مجالها حتى يتحقق الهدوء وتتهيء الظروف المناسبة لقيام المسؤولين بإصلاح الأمور بشكل مناسب .
فهل يمكن إصلاح الأوضاع في كردستان وتعبيد الطرق في أجواء من الفوضى والإضطرابات كما يحدث اليوم على أيدي بعض الفاسدين . وهل لتعبيد الطرق معنى وأهمية في جو من الصدام والاقتتال ؟ كيف يمكن تشييد المستشفيات في ظل أجواء كهذه ؟ . إذن فلا بد من الاستقرار والهدوء أولًا حتى يتمكن القائمون على الإصلاح من ممارسة مهامهم . الأخوة في مؤسسة جهاد البناء حفظهم الله ووفقهم كم هو رائع عملهم وعمل هؤلاء الشباب في ظل هذه المؤسسة الفاعلة التي تعمل على بناء الوطن وتشييد أركانه . ولكنها لن تكون قادرة على تنفيذ برامجها ومشاريعها في جو من الإضطرابات والفتن . علينا أن نلفت انتباه أفراد الشعب إلى أن البلد اليوم هو بلدكم وعليكم أنتم أن تلتزموا بالهدوء حتى يتمكن الأخوة من القيام بمهامهم . فالنجاح بالمهمة الإصلاحية يحتاج إلى هدوء ومناخ مناسب ، ولا يمكن تحقيق ذلك بالاضراب وإشاعة الإضطرابات والامتناع عن الحضور في الصفوف الدراسية . على كل منا أن يبين مطالبه في مناخ هادىء حتى يتم تحقيقها في مناخ هاديء أيضاً .
إياكم أن تظنوا أن الحكومة تعمل على عرقلة الأمور والسير في طريق يؤدي إلى الخيانة . كلا أبداً ؛ فأعضاء الحكومة هم أفراد مخلصون ولكن المهمة صعبة جداً وتحتاج إلى وقت كافٍ . ولا يعني هذا بأنهم لا يعيرون ذلك اهتماماً ، وأنهم غير قادرين على تحمل
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 278
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٨