مسيرة الشعب ويعادون هذه الثورة ، ولكن أنشطتهم الهامشية هذه سيتم علاجها وإصلاحها إن شاء الله .
الجامعات في عهد الشاه
إنكم تعلمون جيداً أن حجم الفوضى والتخلف والخراب الذي خلفه النظام البائد يحتاج إلى الكثير من الوقت للإصلاح وإعادة الأمور لطبيعتها . والجامعات أيضاً لم تسلم من عمليات التحريف والتخريب خوفاً من ظهور كوادر مثقفة واعية تواجه النظام ، ولذلك أقدم النظام البائد على إدارة الجامعات كما يحلو له ويخدم مصالحه ، وبذلك تمت عرقلة عملية النمو الفكري وبناء الإنسان الواعي . ولكي يتم الإصلاح وتعود الأمور إلى وضعها المثالي ، لا بد من خلق الظروف المناسبة لذلك .
اصلاح الثقافة وشؤون المجتمع بحاجة إلى وقت
إن الخطط والبرامج اللازمة للقيام بالإصلاح الثقافي واستئصال جذور انحراف المسيرة الثقافية تحتاج إلى وقت كاف ويمكن تنفيذها بالتدريج ، فالأجواء والظروف التي تنتج عن الثورة لا تسمح عادة بإصلاح الميدان الثقافي بسرعة . إذ أن طبيعة هذا المجال تحتاج إلى عمل تدريجي وخطط متتالية وسيتم ذلك إن شاء الله .
إن عملية الإصلاح هذه مرهونة بتشكيل مجلس للشورى يعبرعن آمال الشعب وتطلعاته ، واستقرار الحكومة . طبعاً لابد من تخصيص الوقت الكافي لذلك ، فكلنا يعلم أن الإنسان يصاب بالزكام أحياناً لمجرد تعرضه للبرودة ولو لدقائق معدودة ، وأحياناً يستغرق علاج هذه الحالة شهراً أو أكثر . فكيف ببلد كبير تعرض ومنذ 2500 عام من تاريخه لظلم الأنظمة المتسلطة . وقد شهدنا نحن أكثر من 50 عاماً من هذا الظلم في ظل نظام عنجهي موجّه من قبل الدول العظمى ويعج بالفتن والإضطرابات . أليس هذا البلد بحاجة لوقت كاف من كل ذلك ؟
إن أملنا كبير جداً بإصلاح الأوضاع في أسرع وقت ممكن ، لأن شعبنا - والحمد لله - يتمتع برؤية إسلامية واقتناع كامل بأهمية التخلص من الظلم ومن هيمنة الأجانب ، وقد تحول ذلك إلى ثقافة عامة يتبناها الجميع . والحمد لله فإن هذه الصحوة واليقظة تبعث على الأمل . فلقد استطعتم بإمكاناتكم المتواضعة من دحر نظام قوي وسلطة استكبارية مدعومة من القوى العظمى ومن قبل حكومات الدول الإسلامية ، إذ لم يتمكن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 277
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٧